بحث مخصص
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Business men. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Business men. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 25 يناير 2011

اعترافات رئيس ستيف جوبز السابق (ج2)

بإمكانك قراءة الجزء الأول من اعترافات رئيس ستيف جوبز السابق هنا.
س4 : أنت تقول في كتابك أنك في البداية وقبل كل شيء كنت تريد أن تجعل آبل “شركة تسويق للمنتجات”.
ج4: قضيت أنا وستيف أشهرًا للتعرف على بعضنا البعض قبل انضمامي لآبل. لم يكن لديه خبرة كبيرة في التسويق غير ما تعلمه بنفسه. هذا هو المعتاد من ستيف، عندما يرى بأن شيئاً ما سيكون مهمًا فإنه يحاول استيعابه قدر الإمكان.
واحدة من الأشياء التي أعجبت ستيف: شرحت له كيف أنه ليس هناك فرق بين بيبسي وكوكاكولا ولكن كوكا كولا كانت تبيع أكثر من بيبسي بنسبة 9 إلى 1. كانت مهمتنا في بيبسي أن نقنع الناس أن بيبسي كان منتجاً يستحق الاهتمام ومن ثم التحول إليه. قررنا أن نتعامل مع بيبسي كربطة عنق. كان الناس في ذلك الوقت يهتمون بربطة العنق التي يرتدونها. كانت ربطة العنق تعكس الطريقة التي تحب أن يشاهدك بها الآخرون. ولذلك كان علينا أن نجعل بيبسي مثل ربطة العنق الجميلة. عندما تحمل بيبسي في يدك فإنه يجب أن يعكس الطريقة التي تريد أن يراك بها الآخرون.
لقد عملنا بعض الأبحاث واكتشفنا أن الناس عندما كانوا يودون تقديم المشروبات الغازية لأصدقائهم في المنزل فإنهم يتصرفون بطريقتين مختلفتين. إذا كان لديهم كوكا كولا في الثلاجة كانوا يذهبون إلى المطبخ ليفتحوا الثلاجة ويحضروا زجاجة الكوكا كولا ليضعونها على الطاولة ثم يسكبون الكوكا كولا في الكأس أمام ضيوفهم. بينما لو كان لديهم بيبسي كولا في الثلاجة فإنهم يذهبون إلى المطبخ ليفتحوا الثلاجة ويسكبوا البيبسي كولا في الكأس في المطبخ ثم يحضرون الكأس فقط لضيوفهم. والفكرة هي أن الناس كانوا يتحرجون من أن يعرف ضيوفهم أن ما يقدمونه لهم هو بيبسي كولا. ربما يعتقد ضيوفهم أنهم يقدمون كوكا كولا لأن كوكا كولا كانت تتمتع بقبول أفضل. لقد كانت هي ربطة العنق الأفضل. أعجبت هذه الفكرة ستيف كثيرًا.
تحدثنا كثيرًا عن أن التصور يتقدم الواقع. وكيف أنك إذا أردت أن تخلق واقعًا فيجب أن تكون قادرًا على صنع التصور. عملنا ذلك في بيبسي وأسميناه (جيل بيبسي). تعلمت من محاضرة ألقتها الدكتور (مارجرت ميد) أن الحقيقة الأهم بالنسبة للمسوقين ستكون هي ظهور الطبقة المتوسطة الغنية- وهو ماعرف بجيل الطفرة السكانية آنذاك- وهو جيل بلغ من العمر 60 عاماً الآن. كانوا يستطيعون شراء أشياء أكثر من حاجتهم. عندما عملنا (جيل بيبسي) كان هذا الجيل هو هدفنا الرئيسي. كان التركيز على مستخدم المشروب وليس على المشروب نفسه أبدًا.
كوكا كولا ركزت دائمًا على المشروب. بينما ركزنا نحن على مستخدم المشروب. أظهرنا أناسًا يركبون الدراجات الترابية أو يتزلجون على الماء أو يطيرون الطائرات الورقية أو يقفزون بالمظلات- يعملون أشياء مختلفة. وفي النهاية يكون بيبسي هو الجائزة دائمًا كان هذا كله في بداية ظهور التلفزيونات الملونة. كنا أول شركة تستخدم أسلوب الحياة في التسويق. أول وأطول حملة إعلانية تستخدم أسلوب الحياة كانت -وما زالت- بيبسي.
عملنا ذلك في بداية ظهور التلفزيون الملون وبداية ظهور الشاشات الكبيرة مثل شاشة الـ19 إنش. لم نذهب إلى مصوري الإعلانات التلفزيونية لأنهم كانوا يصورون إعلاناتهم للشاشات الصغيرة بالأبيض والأسود. ذهبنا إلى هوليوود وأحضرنا أفضل مخرجي الأفلام وطلبنا منهم أن يعملوا لنا أفلاماً مدتها 60 ثانية. كانت أفلامًا تعرض أسلوب الحياة. كان كل مافي الموضوع هو صنع التصور بأن بيبسي هو رقم 1 لأنك لا تستطيع أن تكون رقم 1 إلا إذا فكرت بأنك رقم 1. كان عليك أن تظهر كرقم 1.
أحب ستيف هذه الأفكار كثيرًا. كان الكثير من عملنا وتسويقنا مركزًا على متى نخرج الماك للسوق. كان يجب أن نفعل ذلك بطريقة إدراكية عالية لتجعل الناس متشوقين لمعرفة ماذا يمكن أن يعمل هذا المنتج. لم يكن المنتج يستطيع عمل الكثير في البداية. كانت معظم التقنية فيه موجهة لتجربة المستخدم. وفي الحقيقة وصلنا رد فعل عنيف حيث قال الناس أنه لعبة. إنه لا يعمل شيئًا. ولكنه في نهاية المطاف عمل أشياء كثيرة عندما أصبحت التقنية أقوى.
تشتهر آبل بإعلانات أسلوب الحياة الآن. إنها تظهر أناسًا يعيشون حياةً يحسدون عليها بفضل منتجات آبل. شباب عصري يستمع باستمتاع للآي بود.
لا أنسب هذا إلى نفسي. ذكاء ستيف يكمن في قدرته على رؤية شيء ثم فهمه ثم إيجاد طريقة لوضعه في منهجيته التصميمية- التصميم هو كل شيء.
لدي قصة طريفة: كان لدى أحد أصدقائي اجتماعين مع آبل ومايكروسوفت في نفس اليوم. كان هذا في السنة الماضية أي أنه منذ عهد قريب. ذهب إلى اجتماع آبل (كان بائعًا لآبل) وحالما دخل المصممون الغرفة توقف الجميع عن الحديث لأن المصممون هم أكثر الناس المحترمين في الشركة. يعرف الجميع أن المصممين يتحدثون باسم ستيف لأنهم كانوا يرفعون تقاريرهم إليه مباشرة. هذا يحدث في آبل فقط حيث يرفع المصممون تقاريرهم إلى الرئيس التنفيذي مباشرة.
بعد ذلك وفي نفس اليوم ذهب صديقي إلى اجتماعه مع مايكروسوفت. كان الجميع يتحدثون في الاجتماع وبعد ذلك بدأ الاجتماع ولم يحضره أحد من المصممين. كان جميع التقنيين جالسين ويحاولون أن يطرحوا أفكارهم عن ما يجب عمله في التصميم. هذه وصفة لكارثة.
الجميع حول ستيف يعلم أنه يغرد خارج السرب. إنه يضع معاييرًا مختلفة عن التي يضعها أي رئيس تنفيذي آخر.
إنه رجل يحب البساطة ودائماً ما يبسط الأشياء إلى أبسط مستوى لها. إنه ليس بسيطًا وإنما مبسط. ستيف مصمم نظم. إنه يبسط التعقيد.
إذا كنت شخصًا لا يهتم بذلك فسوف تنتهي إلى نتائج بسيطة. يدهشني عدد الشركات التي تقع في هذا الخطأ. انظر إلى مايكروسوفت زون. أتذكر أني ذهبت إلى معرض الالكترونيات الاستهلاكية حيث أطلقت مايكروسوفت الزون. لقد كان مملاً جدًا بمعنى الكلمة حتى أن الناس لم يهتموا بالنظر إليه..لقد كان الزون ميتًا. كان الأمر كأن أحدًا وضع خضارًا متعفنة في البقالة. لم يكن أحد يريد الاقتراب منه. أنا متأكد بأن مصمميه أناس أذكياء ولكن تم تصميمه بفلسفة مختلفة. الكلمة الأسطورية عن مايكروسوفت وهي صحيحة إلى حد بعيد هي أنهم يصيبون الهدف في المرة الثالثة. فلسفة مايكروسوفت هي إطلاق المنتج أولاً ثم إصلاحه فيما بعد. ستيف لايمكن أن يفعل ذلك أبدًا. إنه لا يطلق المنتج حتى يكون كاملاً.

إعترافات رئيس ستيف جوبز السابق (ج1)

بعد 27 عاماً: جون سكالي يعترف بأنه لم يكن من المفروض أن يكون الرئيس التنفيذي لشركة آبل
كان ستيف جوبز يبلغ من العمر 28 سنة في عام 1983 ويعتبر واحداً من المفكرين الأكثر ابتكاراً في وادي السيليكون وعلى الرغم من ذلك، فإن مجلس إدارة آبل لم يكن على استعداد لتعيينه كرئيس تنفيذي للشركة واختار بدلاً منه جون سكالي الرئيس التنفيذي لشركة بيبسي كولا والذي اشتهر بعمل حملة (تحدي بيبسي) الدعائية.
تمكن سكالي من رفع مبيعات آبل من 800 مليون دولار إلى 8 بليون دولار خلال فترة رئاسته لآبل والتي امتدت لعشر سنوات. ولكنه كان أيضا رئيس آبل عندما رحل ستيف جوبز مما أدى بشركة آبل إلى "تجربة قريبة من الموت" حسب تعبير سكالي.
في أول مقابلة متكاملة له عن هذا الموضوع تحدث سكالي مع ليندر كاهني محرر موقع (cultofmac) كيف كانت طبيعة تعاونه مع جوبز وكيف كان التصميم وقواعده يحكمان كل شيء في آبل ومايزالان. ولماذا لم ينبغِ أن يكون رئيساً تنفيذياً لآبل في المقام الأول.
أنت تتحدث عن "منهجية ستيف جوبز" . ما هي منهجية ستيف؟
ستيف ، من لحظة ما التقيت به ، أحب دائماً المنتجات الجميلة ، وخاصة الأجهزة. جاء الى منزلي ، وكان معجباً به لأنه كان لدي أقفال للأبواب مصممة بطريقة خاصة. أنا درست التصميم الصناعي ، والشيء الذي كان يربط بيننا أنا و ستيف كان التصميم الصناعي وليس الحوسبة.
كان لدى ستيف هذه الرؤية التي تبدأ من تجربة المستخدم. وأن التصميم الصناعي هو جزء مهم جداً من الإنطباع الأولي للمستخدم عن المنتج. لقد وظفني في آبل لأنه آمن بأن الكمبيوتر سيصبح منتجاً استهلاكياً في نهاية المطاف. كانت هذه فكرة ثورية في مطلع الثمانينيات الميلادية. أحس جوبز بأن الكمبيوتر سيغير العالم وأنه سيكون بمثابة "دراجة للعقل".
ما الذي يجعل منهجية ستيف مختلفة عن الجميع هو أنه يعتقد دائماً أن أهم القرارات التي تتخذها ليست هي الأشياء التي تقوم بها ، ولكن الأشياء التي قررت عدم القيام بها.
هو شخص يحب تبسيط الأمور. أذكر أنني ذهبت إلى منزل ستيف وبالكاد كان هناك أثاث. كان هناك صورة لأينشتين- والذي كان معجبا به بشكل كبير- وكان لديه مصباح (تيفاني) وكرسي وسرير. كان لايؤمن بأنه يجب أن يمتلك الكثير ولكنه كان حذراً في اختياراته بشكل لا يصدق.
يمكنك أن تفهم آبل بشكل أفضل إذا نظرت لكل شيء فيها بعين المصمم سواء كان ذلك تصميم الشكل والمظهر لتجربة الإستخدام أو التصميم الصناعي أو تصميم الأنظمة وحتى في أشياء مثل طريقة وضع لوحات الدوائر الكهربائية. كان من الواجب أن تظهر اللوحات بشكل جميل لعيني ستيف جوبز عندما ينظر إليها على الرغم من أن جوبز عندما صنع الماكنوش لم يتح لمستخدميه إمكانية فتحه لأنه لا يريدهم أن يغيروا أي شيء فيه.
تم إتباع هذه المنهجية أيضاً عندما بنى جوبز مصنع الماكنتوش. لقد كان من المفترض أن يكون أول مصنع آلي ولكنه كان مصنعاً للاختبارات والتجميع النهائي مزوداً بالروبوتات الآلية. ليس شيئاً جديداً اليوم كما كان قبل 25 عاماً. ولكن أستطيع أن أتذكر عندما جاء الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز ، جنبا إلى جنب مع روس بيرو ، وخرج لمجرد إلقاء نظرة على مصنع ماكنتوش. كل ما كنا نفعله هناك هو التجميع النهائي والاختبار ولكن كان يتم ذلك بطريقة جميلة جداً. كان تصميم المصنع جميلاً كما كان تصميم المنتج نفسه.
الآن إذا قفزت للأمام ونظرت إلى المنتجات اللي يصنعها ستيف، لقد تغيرت التقنية وأصبحت أكثر قدرة على عمل الأشياء حيث أصبحت الأشياء أصغر وأرخص وأكثر توفراً. وأصبحت آبل لا تصنع أي من المنتجات بنفسها. عندما كنت في آبل كان الناس يدعون آبل "شركة دعاية متكاملة عمودياً" ولم يكن هذا مديحاً. وفي الواقع هذا ما عليه جميع الشركات اليوم مثل آبل و إتش بي ومعظم الشركات الآخرى تستعين بمصادر خارجية وهي خدمات تصنيع الالكترونيات.
هل تعتبر شركة نايك تشبيهاً جيداً؟
نعم على الأرجح نايك تشبيه قريب. ولكن الشركة التي أعجب بها ستيف هي سوني. كنا معتادين على زيارة أكيو موريتا (أحد مؤسسي شركة سوني) وكان لديه معايير راقية مثل التي لدى ستيف والاحترام للمنتجات الجميلة. أذكر عندما أعطانا أكيو أنا وستيف جهازي سوني ووكمان. لأول مرة نشاهد شيئاً من هذا القبيل لأنه لم يكن يوجد جهاز مثله. كان هذا قبل 25 عاماً وكان ستيف مفتوناً به. كان أول شيء فعله بجهازه هو تفكيكه والنظر إلى كل قطعة فيه كيف تم تركيبه وكيف تم تصميمه.
لقد افتتن ستيف جوبز بمصانع سوني. لقد ذهبنا لتفقدها وكان العاملون يرتدون ملابس مختلفة الألوان كالأخضر والأحمر والأزرق تم اختيارها بدقة تبعاً لوظائفهم في المصنع. تم التفكير في كل شيء بعناية وكانت المصانع نظيفة جداً. هذه الأشياء تركت انطباعاً كبيراً على ستيف.
كان مصنع الماك هكذا تماماً. لم يكن لديهم ملابس مختلفة الألوان ولكنه كان أنيقاً كمصانع سوني التي رأيناها بالضبط. كان ستيف يريد أن يكون مثل سوني وليس مثل آي بي إم ولا ميكروسوفت. كان يريد أن يكون مثل سوني.
اليابانيون كانوا دائماً ما يبدأون بحصة من سوق القطع أولاً. فمثلاً تبدأ شركة بالسيطرة على سوق حساسات الكاميرات وتسيطر أخرى على سوق الذاكرة وثالثة على سوق الأقراص الصلبة وغيرها. فكانت قوتهم السوقية تُبنى من القطع وتتجه نحو المنتج النهائي. كان هذا طبيعياً بالنسبة للإلكترونيات العادية حيث يكون التركيز على تخفيض النفقات ومن يتحكم بتكلفة القطع الرئيسية يكون في موضع قوة. ولكن هذه الطريقة لم تجد نفعاً مع الإلكترونيات الرقمية حيث أنك ستبدأ من الجهة الخطأ من سلسلة القيمة. يجب أن لا تبدأ من القطع وإنما تبدأ من تجربة المستخدم.
ويمكنك أن ترى اليوم المشكلة الكبيرة لدى سونى منذ 15 عاماً مضت بعدما بدأت صناعة الإلكترونيات الرقمية الإستهلاكية. لقد أخطأوا الطريق تماماً في منظومتهم. كان من الممكن أن تصنع سوني جهاز الآيبود ولكن آبل هي التي صنعته. آي بود هو مثال كامل على منهجية ستيف في الإبتداء من المستخدم والاتجاه نحو نظام متكامل من جميع النواحي.
أريد ان أسأل عن الأبطال لدى ستيف جوبز. ذكرت أن إدوين لاند كان أحد أبطاله؟
نعم أذكر عندما ذهبت مع ستيف لمقابلة الدكتور لاند. كان لاند مطروداً من شركة بولارويد وكان لديه معمله الخاص على نهر شارلز في كامبريدج. كان عصرً رائعا لأننا كنا جالسين في أحد غرف الإجتماعات الكبيرة على طاولة فارغة. كان الدكتور لاند وستيف ينظران إلى منتصف الطاولة طوال الوقت ويتحدثان. كان الدكتور لاند يقول: " أستطيع أن أرى ما يجب أن تكون عليه كاميرا بولارويد. كانت حقيقة بالنسبة لي كما لو كنت أراها قبل أن يتم صناعتها". وقال ستيف جوبز: "نعم هكذا بالضبط رأيت الماكنتوش. لو سألت أحداً لم ير من قبل إلا آلة حاسبة عن الكيفية التي يجب أن يكون بها الماكنتوش لما إستطاع إجابتي. لم يكن هناك طريقة لعمل بحث لسوق المستهلكين عنه. لذلك كان علي أن أصنعه ثم أريه للناس وأسالهم ما رأيكم الآن؟".
لقد كان لديهما القدرة على إكتشاف المنتجات بدلاً من إختراعها. لقد قال الإثنان أن هذا المنتجات كانت موجودة دائماً ولكن أحداً لم يرها من قبل. كاميرا بولارويد كانت موجودة دائماً والماكنتوش كان موجوداً دائماً والمسألة مسألة إكتشاف فقط. كان ستيف يكن إعجاباً كبيراً للدكتور لاند. وكانت تلك لرحلة فاتنة بالنسبة له.
جاء روس بيرو عدة مرات إلى آبل وزار مصنع الماكنتوش. كان روس مفكراً للنظم. أسس روس شركة إي دي إس وكان مؤسسا للشركات. كان يؤمن بالأفكار الكبيرة التي يمكن أن تغير العالم. كان بطلاً آخراً من أبطال ستيف.
وكان أكيو موريتا بوضوح واحداً من الأبطال العظماء لدى ستيف. وكان مؤسساً بنى شركة سوني وقدم معها منتجات رائعة — ستيف هو رجل المنتجات.

الأعـمـال بسرعة الخاطرة الباب الأول تدفق المعلومات هو قوام حياتك الفصل الأول الإدارة بقوة الحقائق

قوام سداد الحكم في مجال الأعمال هو العثور على الحقائق والأحوال الخاصة بالتقنية والسوق، وما شابهها، والتعرف عليها في صورها المتغيرة باستمرار. إن سرعة التغيير التقني الحديث يجعل البحث عن الحقائق سمة ضرورية على الدوام.
الفريد ب. سلون:
" سنواتي مع جنرال موتورز"
ليّ معتقد بسيط لكنه قوي وهو أن الطريقة الأجدى لتمييز شركتك عن منافسيك، الطريقة الأفضل لوضع مسافة بينك وبين المتزاحمين، هو أن تفعل بالمعلومات شيئاً ممبزاً. إن الكيفية التي بها تَجمع المعلومات وتعللجها وتستعملها سوف تحدد ما إذا كنت من الفائزين أم الخاسرين. هناك الكثير من المنافسين. هناك الكثير من المعلومات المتاحة عنهم وعن السوق.. والذي هو الآن عالمي. سيكون الفائزون هم أولئك الذين يطورون نظاماً عصبياً رقمياً عالمياً يتيح للمعلومات أن تتدفق بسهولة خلال شركاتهم من أجل التعلم الأمثل والدائم.
كأني بك ترد: كلا، بل إن الفيصل هو العمليات الكفؤة! هو الجودة! هو شهرة الصنف والسعى وراء الحصة السوقية! هو الاقتراب من العملاء! بالطبع يعتمد النجاح على كل هذه الأشياء؛ فما من أحد يستطيع مساعدتك
إذا كانت عملياتك متعثرة .. إذا لم تكن يقظاً بشأن النوعية .. إذا لم تعمل جاهداً لتوطيد صنفك .. إذا كانت خدمتك للعملاء دون المستوى. إن الاستراتيجية السيئة ستفشل مهما كانت جودة معلوماتك، كما أن التنفيذ الأعرج يحبط الاستراتيجية الجيدة. إنك إذا أسأت أداء ما يكفي من الأشياء فسيكون مآلك الخروج من ساحة الأعمال.
ولكن مهما كان ما تتمنع به اليوم ـ موظفين حاذقين، منتجات ممتازة، رضا العملاء، سيولة نقدية في المصرف ـ فإنك تحتاج إلى تدفق سريع من المعلومات الجيدة لتسليس العمليات والارتقاء بالنوعبة وتحسين تنفيذ الأعمال. معظم الشركات لديها أناس جيدون يعملون لها ومعظم الشركات تريد فعل ما يرضى عملائها. ثمة بيانات مجدية موجودة في مكان ما داخل أغلب المؤسسات. إن تدفق المعلومات هو قِوام حياة شركتك لأنه يساعدك على استخلاص أفضل ما لدى عامليك والتعلم من عملاءك. انظر إذا كانت لديك المعلومات اللازمة للإجابة على هذه الأسئلة:
l ما رأي عملاءك في منتجاتك؟ ما هي المشاكل التي يطالبونك بحلها؟ وما هي السمات الجديدة التي يطالبونك بإضافتها؟
l ما هي المشاكل التي يلاقيها موزعوك وبائعوك أثناء بيع منتجاتك أو أثناء عملهم معك؟
l أين يكسب منافسوك أعمالاً منك، ولماذا؟
l هل متطلبات العملاءالمتغيرة تدفعك إلى تطوير مقدرات جديدة؟
l ماهي الأسواق الجديدة الناشئة التي ينبغي لك أن تدخلها؟
لن يضمن لك جهاز عصبي رقمي الإجابات المناسبة على هذه الأسئلة وإنما سيخلصك من أطنان من العمليات الورقية القديمة حتى يكون لديك الوقت أمام ناظريك كى تتمكن من رؤية الاتجاهات وهى مقبلة عليك. من شأن جهاز عصبي رقمي أيضاً أن يجعل من الممكن ظهور الحقائق والأفكار سريعاً من أسفل في مؤسستك.. من اؤلئك الذين لديهم معلومات عن هذه الأسئلة ـ وربما العديد من الأجوبة. والأهم من هذا وذلك هو أنه سيساعدك في القيام بكل هذه الأشياء على جناح السرعة.
إلإجابة على الأسئلة الصعبة
تقول نكتة قديمة في مجال الأعمال إن السكك الحديدية لو أدركت أنها تنتمي إلى مجال النقل وليس إلى مجال قضبان الصلب لكنا الآن طائرين على متن خطوط "يونيون باسيفيك" الجوية. هناك منشآت عمل عديدة قامت بتوسيع مهامها أو تغييرها بطرق أشد جوهرية من هذه؛ فصانعة غير موفقة لأول مطهاة أرز كهربائية في اليابان تتطورت للتصبح شركة سوني، إحدى متصدرات العالم في الإلكترونيات الاستهلاكية والتجارية وفي صناعتى الموسيقى والأفلام. وثمة شركة بدأت بصنع آلات لحام وأجهزة استشعار ممرات البولينغ وآلات تخفيض الوزن ثم انتقلت إلى مرسمات التذبذب والحواسيب لتصبح ما نعرفه اليوم بـ"هويليت باكارد". لقد تتبعت هذه الشركات السوق فأحرزت نجاحاً خارقاًً، ولكن معظم الشركات لا تستطيع فعل ذلك.
بل حتى لو نظرت إلى مجال عملك الحالي فليس من الواضح دائماً أين تكون فرصة النمو التالية. تتمتع شركة ماكدونالز في عالم الوجبات السريعة المضطرب بأقوى اسم صنف وأكبر حصة سوقية وسمعة طيبة من ناحية النوعية، ولكن أحد محللي السوق اقترح مؤخراً أن تبدّل ماكدونالدز نمط عملها؛ فقال مشيراً إلى اهتمام الشركة أحيانا بانتاج دُمى مستوحاة من الأفلام السينمائية إن على ماكدونالدز أن تسنخدم سندوتشات الهامبيرجر ذات الهامش المنخفض لتبيع خطاً من دمى ذات هامش مرتفع عوضاً عن االقيام بالعكس. ومع أن تغييراً كهذا أمر مستبعد لكنه ليس مما لا يمكن التفكير فيه في عالم الأعمال الراهن المتغير سريعاً.
العبرة المهمة هنا هى الأ تأخذ شركة موضعها في السوق كأمر مسلم به، بل عليها أن تعيد التقييم باستمرار. فرب شركة ستحقق فتحاً مبيناً في مجال آخر من مجالات الأعمال ورب أخرى ستجد أنها ينبغي أن تلزم ما تجيد معرفته والقيام به. والشيء الأهم هو أن تكون لدى مدراء الشركة المعلومات اللازمة لفهم مزيتهم التنافسية وماهية سوقهم الكبير التالي.
سوف يساعدك هذا الكتاب على استعمال تقنية المعلومات لتوجيه الأسئلة الصعبة وكذلك للإجابة عليها بشأن ماذا ينبغي أن تكون أعمالك وأين ينبغي لها أن تذهب. تتيح لك تقنية المعلومات الحصول على البيانات التي تؤدي إلى الفهم النافذ لأعمالك. إنها تمكّنك من التصرف بسرعة، وتتيح حلولاً لمشاكل العمل لم تكن ببساطة متوفرة من قبل. إن تقنية المعلومات والأعمال تصبحان الآن مترابطين ترابطاً لا فكاك منه. ولا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يتحدث حديثاً ذا معنى عن أحدهما بدون أن يتحدث عن الآخر.
اتخاذ نهج موضوعي قائم على الحقائق
الخطوة الأولى في الإجابة على أي سؤال صعب متعلق بالأعمال هى اتخاذ نهج موضوعي قائم على الحقائق. هذا المبدأ، الأسهل قولاً عن العمل به، موضح في كتاب الأعمال الذي أفضله: "سنواتي مع جنرال موتورز" لألفريد ب. سلون، الابن. إذا كنت تقرأ كتاباً واحداً عن الأعمال فعليك بكتاب سلون (ولكن لا تترك هذا الذي في يدك لتفعل ذلك). إن من الملهم أن يرى المرء في رواية سلون عن حياته العملية كيف أن القيادة الإيجابية الرشيدة المركزة على المعلومات يمكن أن تقود إلى نجاح ساحق.
أثناء فترة إدارة سلون التي امتدت من 1923 إلى 1956 أصبحت جنرال موتورز إحدى أوائل مؤسسات الأعمال المعقدة حقاً في الولايات المتحدة. لقد فهم سلون أن أى شركة لا يمكنها تطوير استراتيجية كاسحة أو الاضطلاع بمشروعات مناسبة دون أن تبني على حقائق ورؤى من الأشخاص في المؤسسة. وقد طوّر فهمه الخاص به للأعمال من تعاونه الشخصي اللصيق مع الفنيين واختصاصي الأعمال من معاونيه وبزياراته الشخصية المنتظمة لمرافق الشركة الفنية، غير أن تأثيره االأكبر كمدير جاء من الطريقة التي أقام بها علاقات عمل مع موزعي جنرال موتورز على امتداد القطر؛ فقد دأب على جمع معلومات من موزعي جنرال موتورز وأنشأ معهم علاقات وثيقة مثمرة.
استفاد سلون كثيراً من رحلات لتقصي الحقائق. لقد أعد ّعربة خصوصية من عربات السكة الحديد كمكتب له وجاب كل أرجاء البلاد زائراً موزعي الشركة، وكان في الغالب يلتقي ما بين خمسة وعشرة منهم يومياً. كان يريد أن يعرف ليس فقط ما تبيعه جنرال موتورز للموزعين بل وما يباع من الحصص المخصصة لهم. وقد ساعدت هذه الزيارات سلون على أن يدرك في أواخر العشرينيات أن الأعمال في مجال السيارات آخذة في التغيير؛ فالسيارات المستعملة باتت الآن وسيلة المواصلات الأساسية، وبات المشترون من ذوي الدخل المتوسط يبتاعون سيارات جديدة أفخر بفضل نظم البيع بالتقسيط والمقايضة الجزئية [شراء سيارات جديدة بقديمة مع دفع الفرق]. أدرك سلون أن هذا التغيير يعني أن لب علاقة جنرال موتورز بالموزعيين يجب أن يتغير أيضاً بانتقال الأعمال في مجال السيارات من مسألة بيع إلى متاجرة. لقد بات على الصانع والموزع تطوير علاقة أشبه بالشراكة. قام سلون بإنشاء مجلس موزعين يتقابل بانتظام مع كبار تنفيذيي جنرال موتورز بمقر الشركة، كما أنشأ هيئة لشؤون الموزعين تتولى شكاوى المزعين وأجرى دراسات اقتصادية لتحديد أفضل المواقع لإقامة مراكز توزيع جديدة، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك بإرساء سياسة مفادها المجازفة بتمويل أكفاء الرجال ممن لم يكن لديهم رأس مال جاهز لإنشاء مراكز توزيع.
بيد أن المعلومات الدقيقة بشأن المبيعات ظلت عسيرة المنال؛ فقد كانت أرقام مبيعات جنزال موتورز غير متسقة وغير مستحدثة وناقصة. كتب سلون: "عندما كان الموقف الربحي للموزع يعتل لم يكن أمامنا سبيل لمعرفة ما إذا كان ذلك بسبب مشكلة سيارة جديدة أم مشكلة سيارة مستعملة أم مشكلة خدمة أم مشكلة قطع غيار أم مشكلة أخرى. وبدون حقائق كهذه كان من المستحيل وضع أي سياسة توزيع سليمة موضع التنفيذ." قال سلون إنه كان على استعداد لأن يدفع "مبلغاً ضخماً" ويحس بأنه "محق تماماً في ذلك" إذا كان كل موزع "يستطيع معرفة الحقائق المتعلقة بأعماله ويتعامل مع التفاصيل العديدة… بطريقة ذكية". كان سلون يعتقد أن مساعدة الموزعين في مسائل المعلومات هذه "سيكون أفضل استثمار قامت به جنرال موتورز إطلاقاً".
من أجل مواجهة هذه الإحتياجات وضع سلون نظاماً قياسياً للمحاسبة على نطاق جنرال موتورز وكل مراكز توزيعها. والكلمة المهمة هنا هي كلمة "قياسي"؛ فكل موزع وكل مستدخَم على كل مستوى في الشركة كان يصنِّف الأرقام بنفس الطريقة تماماً. وبحلول منتصف الثلاثينيات بات بوسع موزعي جنرال موتورز وأقسامها الخاصة بالسيارات ومكاتبها الرئيسية اأن تقوم جميعاً بتحليل مالي مفصَّل باستعمال نفس الأرقام. فمثلاً كان باستطاعة مركز للتوزيع أن يقيس ليس فقط أداءه هو بل أداءه إزاء متوسطات المجموعات الأخرى.
لقد كان من شأن بنية تحتية أتاحت معلومات دقيقة أن أدت إلى مؤسسة متجاوبة لم تستطع الشركات الأخرى لصناعة السيارات أن تدانيها مثيلاً لعقود من الزمان. ساهمت تلك البنية التحتية، التي أسميها "جهاز الشركة العصبي"، في هيمنة جنرال موتورز على صناعة السيارات طوال حياة سلون المهنية. ولم تكن حينذاك رقمية بعدُ إلا أنها كانت ثمينة للغاية. كانت معرفة مخزون الموزع أمراً تجيده جنرال موتورز أكثر من غيرها، وقد نالت جنرال موتورز مزية تنافسية هائلة من استغلال تلك المعلومات. وتجاوزت هذه الاستفادة من المعلومات جدران جنرال موتورز؛ فقد استعملت جنرال موتورز نظم معلومات كُتيبية لبناء أول "اكسترانيت"ـ شبكة تربط الشركة بمورديها وموزعيها.
بالطبع لم يكن في إمكانك الحصول على معلومات تتدفق خلال شركتك آنذاك بمثل الكم الذي يمكنك الحصول عليه الآن؛ فالأمر كان سيقتضي مكالمات هاتفية جد كثيرة وأناساً جد كثيرين يتناقلون أوراقاً وينكبون على سجلات ورقية محاولين الربط بين البيانات والعثور على الأنماط. كان ذلك سيكلف باهظاً. وإذا أردتَ اليوم إدارة شركة ذات مستوى عالمي فعليك أن تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير وتنجز بأسرع من ذلك بكثير. إن الإدارة بقوة الحقائق ـ والتي هو أحد أساسيات الأعمال لدى سلون ـ تتطلب تقنية المعلومات. لقد تغير تغييراً درامياً ما تطيق الشركات القيام به وما ترى أنه يستحق القيام به وما بمقدورها تنافسياً القيام به.
تستعمل جنرال موتورز الآن تقنية الحاسوب الشخصي ومقاييس الإنترنت للاتصال بعملائها؛ فحلها المتمثل في منظومتها المسماة "جي ام أكسس" يستعمل شبكة للشركة واسعة النطاق تستخدم الأقمار الصناعية للتعامل بين مقر الشركة ومصانعها وموزعيها البالغ عددهم 9000، والذين لديهم أجهزة متصلةعلى الخط الإلكتروني ((online لأغراض الإدارة المالية والتخطيط التشغيلي بما في ذلك إدارة الطلبات الإجمالية وتحليل المبيعات والتنبؤ بها. وتقوم أداة بيع تفاعلية بالجمع بين سمات المنتجات ومواصفاتها وتسعيرها وغيرها من المعلومات. ويحظى فنيو خدمة المنتجات بوصول فوري إلى أحدث المعلومات عن المنتجات وقطع الغيار من خلال كتيبات الخدمة الإلكترونية والنشرات الفنية وتخطيط قطع الغيار وإعداد تقارير المخزون على الخط الحاسوبي. يربط البريد الإلكتروني الموزعين بمقر جنرال موتورز ومصنعها وببعضهم بعضاً. يتم دمج الحل الذي يأتي به الموزع الخاص في موقع جنرال موتورز العام على الإنترنت حيث يجد العملاء معلومات تفصيلية عن السيارات. توفر تقنيات الإنترنت الأساس لتحول جوهري في الطريقة التي بها يتسوّق المستهلكون السيارات، فلا غرو أنهم يضعون جنرال موتورز كهدف للتجارة الإلكترونية. وبالطبع عمدت شركات صناعة السيارات الأخرى كذلك إلى تحسين أنظمة معلوماتها؛ فتويوتا تحديداً استخدمت تقنية المعلومات لتطوير انتاج صناعي على مستوى عالمي.
تمييز شركتك في عصر المعلومات
إذا كانت إدارة المعلومات واستجابة المؤسسة قد أحدثتا مثل هذا الاختلاف في صناعة تقليدية من ذات المداخن قبل سبعين سنة فأي تمييز أكثر ستُحدثانه مدفوعتين بالتقنية؟ قد يكون لأي شركة حديثة لصناعة السيارات اسم تجاري قوي وسمعة لنوعية جيدة في يومنا هذا ولكنها تواجه منافسة أكبر فأكبر على امتداد العالم. إن كل شركات صناعة السيارات تستعمل نفس الصلب ولها نفس آلات الثقب وتقريباً طرق انتاج متماثلة كما أن لها نفس تكاليف النقل. تقوم الشركات الصانعة للسيارات بتمييز أنفسها عن غيرها بمجموع من العوامل تتمثل في مدى جودة تصميمها لمنتجاتها ومدى ذكائها في استغلال التذية المرتدة من العملاء لتحسين منتجاتها وخدماتها ومدى سرعتها في تحسين عملياتها الانتاجية ومدى مهارتها في تسويق منتجاتها ومدى كفاءتها في التوزيع وفي إدارة مخزوناتها.. وكل هذه العمليات الغنية بالمعلومات تستفيد من العمليات الرقمية.
تتجلى قيمة النهج الرقمي بصفة خاصة في الأعمال المتركزة حول المعلومات مثل المصارف وشركات التأمين؛ ففي مجال المصارف نجد أن البيانات الخاصة بعلاقات العملاء وتحليل الاعتمادات هي في قلب العمل المصرفي وقد ظلت المصارف دائماً أكبر مستخدمي تقنية المعلومات في عصر الإنترنت، ولكن في عصر الإنترنت والتحرير المتزايد للأسواق المالية

الأحد، 16 يناير 2011

الأعـمـال بسرعة الخاطرة

لجعل تدفق المعلومات الرقمية جزءاً لا يتجزأ من شركتك إليك اثنا عشرة خطوة رئيسية:
للعمل المرتبط بالمعرفة
1-عليك أن تصِّر على تدفق الاتصال خلال المؤسسة عبر البريد الإلكتروني لكى تتمكن من التصرف بناء على الأخبار بسرعة تكاد تكون انعكاسية.
2- ادرس بيانات المبيعات حاسوبياً (online) لإيجاد أنماط وللمشاركة في الرؤى بسهولة. افهم الإتجاهات الكلية واحرص على إضفاء الطابع الشخصي على خدمة كل عميل.
3- استعمل الحواسيب الشخصية لتحليل الأعمال وحوِّل عمال المعرفة إلى العمل ذي التفكير عالي المستوى حول المنتجات والخدمات والربحية.
4- استعمل أدوات رقمية لخلق فرق فعلية تعمل على نطاق كل الإدارات وتستطيع أن تتقاسم المعرفة وتبني على أفكار بعضها الآخر في وقت حقيقي وعلى امتداد العالم. استعمل نظماً رقمية من أجل إرساء تاريخ للشركة يستفيد منه أي شخص.
5- قم بتحويل كل عملية ورقية إلى عملية رقمية مزيلاً بذلك الاختناقات الإدارية ومحرراً عمال المعرفة حتى يتفرغوا لمهام أهم.
لعمليات الشركة
6- استعمل أدوات رقمية للتخلص ن الوظائف أحادية المهام أو لتغييرها إلى وظائف ذات قيمة مضافة تستخدم مهارات عامل المعرفة.
7- اوجد حلقة تغذية مرتدة رقمية لرفع كفاءة العمليات المادية وقم بتحسين المنتجات والخدمات المقدمة. يجب أن يكون كل مستخدَم قادراً على تتبُّع كل القياسات الرئيسية بسهولة.
8- استعمل نظماً رقمية لتوجيه شكاوي العملاء فوراً إلى من باستطاعتهم تحسين منتج أو خدمة.
9- استعمل الاتصالات الرقمية لإعادة تعيين طبيعة أعمالك والحدود المحيطة بأعمالك؛ فكن أكبر وأوفى أو أصغر وأشد خصوصية تبعاً لما يسوغه وضع العميل.
للتجارة:
10- قايِض بالمعلومات الوقت؛ قلل زمن الدورة باستخدام المعاملات الرقمية مع كل الموردين والشركاء وقم بتحويل كل عملية من عمليات الشغل إلى نظام "التسليم في الوقت المناسب".
11- استعمل التسليم الرقمي للمبيعات والخدمة من أجل إبعاد الوسيط عن معاملات العملاء. أما إذا كنت وسيطاً فاستعمل أدوات رقمية لإضافة قيمة إلى المعاملات.
12- استعمل أدوات رقمية لمساعدة العملاء على حل المشاكل بأنفسهم، وإدخر الاتصال الشخصي لأجل الاستجابة إلى احتياجاتهم المعقدة عالية القيمة.
يغطي كل فصل من هذا الكتاب نقطة أو أكثر ـ ومن شأن تدفق جيد للمعلومات أن يساعدك على القيام بعدة أشياء من هذه فوراً. بل إن أحد أهم عناصر أى نظام عصبي رقمي هو ربط هذه الأنظمة المختلفة ـ إدارة المعرفة وعمليات الشغل والتجارة ـ بعضها مع البعض.
تركز عدة أمثلة، لاسيما في مجال عمليات الشغل، على مايكروسوفت. ولذلك سببان أولهما رغبة العملاء في معرفة كيف تستعمل مايكروسوفت ـ باعتبارها من أنصار تقنية المعلومات ـ التقنية في تسيير أعمالها؛ هل تفعل ما تنصح الآخرين به؟ أما السبب الثاني فهو أن بإمكاني الحديث بتعمق عن حكمة تطبيق النظم الرقمية على مشاكل التشغيل التي تواجهها شركتي (مايكروسوفت) فعلاً، وفي الوقت نفسه فقد زرت عشرات الشركات الرائدة للعثور على أفضل الممارسات في كل الصناعات. إنني أريد أن أبيّن قابلية التطبيق الواسعة لنظام عصبي رقمي. ثمة بعض المجالات حيث تجاوزتنا شركات أخرى في التعاون الرقمي.
ستكون الشركات الناجحة في العقود التالية هي تلك التي تستعمل الأدوات الرقمية لإعادة اختراع الطريقة التي تعمل بها. سوف تضع هذه الشركات قراراتها بسرعة وتتصرف بكفاءة وتتصل بعملائها مباشرة بطرق إيجابية. إنني آمل أن تخرج من قراءة هذا الكتاب وقد أثارت اهتمامك إمكانيات التغيير الإيجابي في العشر سنوات القادمة، سوف يضعك التحول إلى النظام الرقمي على الحافة المتقدمة لموجة تغيير مزلزلة ستحطم الطريقة القديمة لمزاولة الأعمال. سوف يتيح لك النظام العصبي الرقمي أن تزاول أعمالك بسرعة الخاطرة، وهذا هو مفتاح النجاح في القرن الحادي والعشرين.

الأحد، 22 أغسطس 2010

حوار مع عاشق النخيل



" لكل نبات القصة الخاصة به ..... التراث الخاص به "
يستطيع د/ هشام الشربيني أن يجعل أي شخص وكل شخص يشعر بالراحة و الاسترخاء وذلك من خلال إبتسامته الصافية و اتجاهاته وخبراته و حسه الفكاهي العظيم
وبحثاً عن الكمال في مجاله فإن هذا المتخصص في مجال امراض الانف والاذن والحنجرة قد وضع مهنته جانباً كممارس لمهنه الطب ليتبع شغفه الحقيقي الا وهو :-

تنسيق الحدائق
ليس فقط الشخصية العظيمة هي التي تتقدم خلاصة العلم لنباتات الزينة ولكن خبرتة الممتدة الي نحو خمسة عشر عاماً مخلوطة بالذكاء وعشقة للنباتات هذة التركيبة قدر لها التقدم والصعود نجاحاً
· من اي الجامعات تخرجت د/ هشام ؟
· لقد تخرجت من كلية الطب جامعة عين شمس و التي اعمل بها ايضاً استاذاً دائماً في إدارة طب الانف والاذن
· هل مازلت تمارس مهنة الطب؟
· لقد تخليت عن ممارسة الطب منذ خمس سنوات وذلك للتركيز علي تنسيق الحدائق , لقد آمنت ان مفتاح النجاح هو التركيز علي وظيفة واحدة فقط هذا احسن بكثير من العمل في مجالين مختلفين
وعموماً فأنا مازلت في الحقل النظري لمجال الطب منذ ان كنت عضواً في كلية الطب جامعة عين شمس
· وهل درجتك العلمية تساعدك في مجال تنسيق الحدائق ؟
· طبعاً ولعدة اسباب : -
اولاً انها تساعدني في مهارات البحث كطبيب واستاذ لأن البحث هو السمة الحيوية للتقدم لذا عندما ابدأ في بحثي في مجموعة من النباتات اجد أن الامر غاية في السهولة
ثانياً مهنتي الاساسية علمتني التعامل مع كل الناس من كافة المستويات و الخلفيات الثقافية
ثالثاًعلمتني ايضاً التعامل مع النصوص و تصفح صفحات طويلة وكيفية اختيار الكلمات الدالة و التمييز بين المهم والذي نحتاج اليه عن ما ليس كذلك
رابعاً بسسب انني مدرس ومحاضر كل هذه المهارات التي اكتسبت تساعدني في تعليم فريق العمل الخاص بي
واخيراً يذكرني العمل في مجال الطب بدور حيوي ومحوري ويذكرني ايضاً بالاسماء اللاتينية المعقدة للنباتات و التي لم تصبح صعبه بالقدر الكبير
· إذاً متي بد أت الخوض في اعماق مجال تنسيق الحدائق ؟
· لقد بدأ كل شئ من خمسة عشر عاماً لقد امضيت خمسة الي سبعه سنوات في علم البستنة او علم النباتات بالاضافة الي الادبيات الخاصة بالنباتات و كذلك النصوص وبعد ذلك وضعت المعرفة التي جمعتها لاستخدمها في الثماني سنوات الاخيرة
· هل قمت بتصدير النباتات ام انك اكتفيت بالعمل بتنسيق الحدائق ؟
· لقد قمت بالامرين معاً لقد صدرت النباتات بصفة اساسية الي تركيا – قبرص – الشرق الاقصي – دبي
· ما هي اكثر الانواع النباتية التي تتعامل معها ؟
إنني اتعامل و استخدم كافة انواع النباتات في الزينة و لكن النخيل هو عشقي الحقيقي إنني اؤمن ان النخيل هو قلب عملية التنسيق و إنها الاصعب في التربية و لكن الاكثر مكافئة وعائداً

· ماذا عن الزهور ؟
· زهور القطف ونباتات الظل من الكيانات المتخصصة جداً في مجال تنسيق الحدائق وهي ايضاً غير ضرورية بالنسبة لمنسق الحدائق الخارجية لذا انا اركز بشكل كبير جداً علي الازهار
· ما هو الشئ الذي يعجبك اكثر في هذا المجال ؟
· إنني اؤمن ان التخصص عبارة عن علاقة حب و احترام في هذا المجال وايضاً العشق الحقيقي الموجود بيني بين هذة النباتات
· كم عدد المنازل التي يمكن ان تعمل بها في آن واحد او بمعني آخر هل تستطيع تنفيذ اكثر من مشروع في نفس الوقت ؟
· يرجع الفضل في ذلك الي فريق العمل ذو الكفاءة العالية جداً الذي قمت بتدريبة بشكل كامل لذلك انني استطيع ان ادير عدد من المشروعات في آن واحد
· هل تقوم أيضأً بمشاريع مثل تعديل حديقة موجودة بالفعل ؟
· انه من الافضل ان تبدأ العمل دائماً من التربة و لكن بالطبع انني اتعامل ايضاً مع الحدائق الموجودة سلفاً
· ما هي بعض المشروعات التي قمت بها في مصر ؟
· لقد قمت بتنسيق عديد من الحدائق في تجمعات سكنية عديدة بالضافة الي ميدان جهينة – مدينة السادس من اكتوبر
· ما هو النبات الذي تفضل وضعه بكثرة في التنسيق او التقليل من وجوده؟
· هذا في الحقيقة يعتمد علي ما الذي اراه في هذة الحديقة و ايضاً يعتمد بشكل اعظم علي طبيعة هذا المنزل وشخصية الناس وكيفية استخدامهم لهذه النباتات
· مع الاحترام الي فريق العمل الخاص بك كيف قمت بتدريبهم ؟
· من خلال الكتب و المحاضرات قد قدمت لهم دورات وجلسات تدريبية علماً بأنه ليس لدي مهندسين بين فريق عملي في الحقيقية انهم اساساً خليط من مجموعة من العوام ولكنهم اذكياء بشكل كبير وعندهم استعداد كبير للعمل الشاق و التعلم لذا يعطون نتائج ممتازة


· هل تقوم بتغيير تخصصك النباتي بناء علي الموسم من السنة ؟
· لا علي الاطلاق انه يمكنني ان اعمل مع النخيل خلال جميع فصول السنة و لكن لكل نوع نخيل الطريقة التي يتعامل بها وميعاد معين لنقلها من مكانها فمثلاً النخيل الملوكي هو الاكثر صعوبة في التعامل معه وليس هناك تخصص في معاملاتة وليس هناك اسباب واضحه وراء ذلك ولكن علي الرغم من ذلك فإنه عند التعامل معها يجب التأكد من ان الشخص المسئول عن قل النباتات يعرف ماذا يفعل بالضبط لأنها اذا كانت جميلة فإنها مكلفة ايضاً وانه من العار ان تخسر مثل هذة النباتات لمجرد الجهل و مع ذلك من المفضل عدم الزراعة خلال موسم الشتاء
· عندما تقوم بنقل النبتات كيف يمكن التأكد من عدم تأذي الجذور ؟
· لقد اعتمد علي اسلوب يسمي "الميل" بحفر دائرة حول النخلة وإحاطة جذورها بالنايلون وتبقي هكذا لمدة ستة اشهر ذلك يجعل الجذور العمودية تغير اتجاهها وتبدء في النمو بطريقة دائرية داخل الغلاف وبهذة الطريقة عند حمل النخلة لا تتلف الجذور ابداً
· عندما نتحدث عن المخصبات هل هناك تخصيص في الاستخدام كما هو الحال في المعادن والفيتامينات ؟
· بصفة عامة إن المخصبات ليست مشكله فالنخيل يستجيب بصورة مزهلة الي اي نوع من المخصبات و بشكل جامع ان المخصبات يجب ان تحتوي علي العناصر الصغري و التي تلعب دور الفيتامينات و التي تحتوي علي عناصر مثل الكبريت – النترات – الحديد – النحاس و باقي القائمة
· ماذا عن المياه ؟ كيف يمكننا التأكد من نقاوة المياه المتسخدمة في الري ؟
· من الافضل ان تكون متعقلاً في ري النخيل وذلك يعتمد علي خبرة الزارع وعلي الرغم من ذلك هناك اسلوب قد اكتشفته وهو إبقاء النخيل الملوكي "عطش" وهذا يدفع الجذور الي الذهاب الي اعماق اكبر للبحث عن المياه وبذا تتكون جذور اقوي
· لقد لاحظت مبني كبير يشبه الخيمة يغطي نباتاتك فماهو استخدامه؟
· ان تغطية النباتات تقلل من اشعة الشمس بنسبة 60% وايضاً تجعل النبتات تنمو بصورة اسرع
· هل تقوم بتقديم اي ضمانات علي مشروعاتك ؟
· انا شخصياً اقدم ضماناً مدي الحياه لانني اؤمن بأنه من الجيد جداً لمنسق الحدائق ان يضمن نباتاته للابد لمنع اي تغيير او احداث في الحدائق او التخريب او التعديل في الصورة الاولية للحديقة التي وضعها بنفسه
· هل لديك اي شركاء في العمل ؟
· لا ولكنني أأمل في ان تنضم عائلتي لي وزوجتي حالياً تقوم بإنتاج العسل الخاص بها ولكني لم ارتب لإنضمام ابنائي لمجال تنسيق الحدائق بعد
المصدر : ASK magazine Issue No. 4 Page 12-14 by Hend Seif El Din
ترجمة : م/ يوسف حسن البنا

الخميس، 12 أغسطس 2010

طريقة تويوتا


عنوان الكتاب: طريقة تويوتا
المؤلف: جيفري كيه . لايكر .
الناشر: مكتبة جرير
تاريخ النشر: ٢٠٠٩
يقع الكتاب في ٤٢١ صفحة
هذا الكتاب استغرق أكثر من خمسة وعشرين عامًا هي خبرة المؤلف مع شركة تويوتا قام خلالها بدارسة تفاصيل العمل والقيادة الإدارية في هذه الشركة واستخلص عدة مبادئ يقوم عليها العمل في هذه الشركة ورغم أن شركة تويوتا هي شركة عائلية إلا أنها شركة متعلمة وتمتلك ثقافة مؤسساتية يلتزم بها جميع العاملين وفيما يلي ملخص تنفيذي للمبادئ ال ١٤ لأسلوب تويوتا
القسم الأول :فلسفة المدى الطويل المبدأ
المبدأ الأول: أسس قراراتك الإدارية على فلسفة المدى الطويل حتى إن كان ذلك على حساب أهداف المدى القصير المالية

ليكن لديك حس فلسفي تجاه هدف يتجاوز الأهداف قصيرة المدى، ضع جميع عناصر مؤسستك في اتجاه تحقيق هدف مشترك، وهو الهدف الذي يتجاوز مجرد تحقيق الأرباح، استوضح موقعك كمدير في تاريخ الشركة الإداري ،وحاول بعد ذلك أن تنقل مؤسستك إلى المستوى التالي في النجاح، هذه المهمة الفلسفية هي أساس كل المبادئ الأخرى لأسلوب تويوتا .
قم بتقديم القيمة للعملاء والمجتمع والاقتصاد فهذه هي نقطة انطلاقك، وقم بتقييم كل خطوة من خطوات العمل من حيث مدى قدرتها على المشاركة في إنتاج هذه القيمة.
كن مسئو ً لا وجاهد لكي تحقق رؤيتك الخاصة تصرف من خلال الاعتماد على الذات وثق في قدراتك الذاتية تحمل مسؤولية الإدارة وحافظ على مهاراتك التي تساعدك على إنتاج القيمة المضافة، وقم أيضًا بتطوير تلك القدرات .
القسم الثاني :العملية الصحيحة تقود إلى النتائج الصحيحة
المبدأ الثاني :اخلق تدفقًا مستمرًا للعملية بما يكشف الأخطاء الكامنة
.
أعد تصميم عملك والعمليات الداخلية فيه بما يحقق مستوى عاليًا من القيمة المضافة والتدفق المستمر، و حاول أن تتخلص من الوقت الذي يكون فيه العمل بطيئًا أو ينتظر شخصًا ما لكي يقوم بمواصلته.
أخلق التدفق وقم بنقل المواد والمعلومات بأسرع ما يمكن للربط بين العمليات والعمال بما يؤدي إلى تصحيح الأخطاء بشكل فوري.
اجعل مفهوم التدفق واضحًا في ثقافتك المؤسسية، فهذا هو المفتاح الرئيسي لعملية التطوير المستمر الحقيقية ولتطوير الأعمال.
المبدأ الثالث: استخدام نظام "الإنتاج اللحظي" لتجنب الإنتاج الزائد.
ضع عملائك الرئيسيين في العملية الإنتاجية، في الأولوية من خلال العمل على تنفيذ ما يطلبونه وقتما يطلبونه، و بالكمية التي يطلبونها .كذلك لا تقم بتجديد المواد التي تعمل بها إلا عند انتهاء مخزون المواد المستخدمة حيث إن هذا هو أصل مبدأ
"بالضبط"
قلل إلى أقصى حد عمليات التخزين أثناء العمل بحيث يكون التخزين بكميات صغيرة من كل منتج .بذلك ،لا تحدث عملية إعادة التخزين إلا بعد أن يكون العميل قد استلم الكميات التي سبق تخزينها من المنتج .
استجب بمرونة للتغيرات اليومية التي تحدث في طلبات العملاء بد ً لا من الاعتماد على الحاسب الآلي في التعرف على مقدار التخزين المهدر الإنتاج.
المبدأ الرابع :تحديد مستوى العمل المطلوب (هايجونكا) ،(اعمل كالسلحفاة لا كالأرنب البري ).
إزالة الفاقد هو فقط ثلث معادلة إنجاح عملية تقليل الفاقد، كما أن إزالة الحمل الزائد عن كاهل العامل والمعدات، والتخلص من عدم الانتظام في جدول الإنتاج، هي نقاط على نفس القدرة من الأهمية ،إلا أن ذلك قد لا يكون أمرًا مفهومًا للشركات التي تحاول تطبيق مبادئ الإنتاج قليل الفاقد.
قم بالتخفيف من عبء العمل فيما يتعلق بالتصنيع والعمليات الخدمية كبديل لمبدأ وقف/تشغيل العمل على المشاريع خلال فترات، وهو الأمر الذي يحدث في الكثير من الشركات.
المبدأ الخامس: أسس ثقافة توقف العمل لإصلاح الأخطاء، من أجل الوصول إلى الجودة المطلوبة من أول محاولة .
تحقيق الجودة للعميل هو ما يقود إلى مسألة القيمة التي تحاول تحقيقها
. استخدم كل الأساليب الحديثة المتاحة تضمن تحقيق الجودة
زود معداتك بنظام يستطيع الكشف عن المشكلات والتوقف عن العمل أليًا بمجرد اكتشافها، وقم أيضًا بوضع نظام بصري يمكنه أن يكشف للمسئولين عن فريق العمل أن هناك آلة أو عملية تتطلب الدعم .
إن مبدأ جايدوكا (الآلات التي يقودها الذكاء البشري )هو أساس "بناء" الجودة أثناء الإنتاج .
ضع في مؤسستك نظم دعم تكفل حل المشكلات بسرعة، و ضع في حسبانك القيام بإجراء مضادة لعلاج تلك الأخطاء .
اجعل فلسفة إيقاف العمل أو إبطائه_للحصول على الجودة من أول مرة _أحد المكونات الأساسية في ثقافتك الإنتاجية ،لأن يؤدي إلى رفع مستوى الإنتاجية على المدى الطويل.
المبدأ السادس :المهام المستندة إلى المعايير أساس التطوير المستمر وتحسين مستوى أداء العمالة .
استخدم أساليب ثابتة وقابلة لإعادة التطبيق في كل مكان من العملية الإنتاجية وللمحافظة على مستوي القدرة على التنبؤ بالمشكلات، وضبط الوقت، وضبط مخرجات العملية الإنتاجية، فهذه النقطة هي الأساس للتدفق والإنتاج اللحظي.
انقل المعرفة التراكمية من عملية إلى أخرى من خلال وضع معايير محددة لعمليات كل يوم ، واسمح للعاملين بالإبداع والتعبير عن الأفكار بهدف تحسين مستوى المعايير. وبعد ذلك، قم بتطبيق هذه المعايير الجديدة بحيث يكون العامل قادرًا على نقل المعرفة التي اكتسبها في مرحلة ما من العمل إلى المراحل التالية .
المبدأ السابع: استخدم التحكم البصري بما لا يجعل هناك مشكلات خفية.
استخدم علامات بصرية بسيطة لمساعدة العاملين على تحديد ما إذا كانوا في حالة معيارية من العمل أم أنهم حادوا عن المعايير الموضوعة .
تجنب استخدام شاشات الحاسب الآلي لأنها تجذب انتباه العامل بعيدًا عن العمل . 􀂃
قم بتصميم نظم بصرية بسيطة في المكان الذي يتم فيه العمل من أجل زيادة الإنتاج المتدفق واللحظي.
قلص تقاريرك إلى ورقة واحدة قدر الإمكان، حتى لو كان هذا التقرير هو أهم التقارير المالية .
المبدأ الثامن: استخدم فقط التكنولوجيا التي يمكن الاعتماد عليها ،والتي تم اختبارها جيد ًا، والتي يمكنها أن تساعد العمال وتخدم عملية الإنتاج.
استخدم التكنولوجيا لتساعد العمال، لا لتحل محلهم. غالبًا يكون من الأفضل القيام بالعملية الإنتاجية يدويًا في البداية، على أن يتم استخدام التكنولوجيا في مرحلة تالية من أجل تدعيم الأداء.
التكنولوجيا الجديدة غالبًا ما لا يعتمد عليها، كما توجد صعوبة في جعلها تتوافق مع المعايير المستخدمة في العمل، وبالتالي "تؤثر بالسلب" على التدفق في هذه الحالة يكون لنسق الإنتاج الذي سبق تجريبه الأولوية على نسق الإنتاج الذي يتم فيه استخدام التكنولوجيا الحديثة.
قم باختبارات فعلية قبل إدخال التكنولوجيا الجديدة في مراحل الإنتاج والتصنيع لاستخدم / أو قم بتعديل التكنولوجيا التي تتعارض مع الثقافة التي تتبناها في عملك أو ربما تخترق الاستقرار والاعتمادية والقدرة التنبؤية التي تميز عملك
ومع ذلك انصح العاملين بالتفكير في تبني نظم تكنولوجية جديدة عند محاولاتهم بحث طرق جديدة لتطوير العمل، لتتردد في استخدام التكنولوجيا التي تثبت صلاحيتها من خلال الاختبارات التي تساعد على تحقيق التدفق في الإنتاج .
القسم الثالث: أضف القيمة إلى عملك من خلال تطوير موظفيك وشركائك
المبدأ التاسع قم بتربية قادة يفهمون العمل تمامًا ويطبقون الفلسفة السائدة فيه ويقومون بتعليمها
قم بتربية قادة من شركتك أنت فهذا أفضل من استقدامهم من الخارج
لا تجعل مهمة المدير مقصورة على القيام بالواجبات وتنمية مهارات العاملين فقط فالمدراء: يجب أن يكونوا صورة لفلسفة الشركة والكيفية التي بدار بها العمل في المكان.
القائد الجيد يجب أن يفهم تفاصيل العمل اليومي بما يؤهله لان يكون أفضل معلم لفلسفة الشركة .
المبدأ العاشر اعمل على تنمية موظفين وفرق عمل استئنافية تطبق فلسفة الشركة
أسس ثقافة قوية مستقرة التي يتم فيها تقاسم قيم ومعتقدات الشركة بين أجيال المختلفة في الشركة بما يعني قدرتها على الاستمرار عبر سنوات طويلة من العمل
قم بتدريب إفراد وفرق عمل استئنافية للعمل ضمن فلسفة الشركة على تحقيق نتائج استئنافية اعمل كل ما يمكنك القيام به من اجل ضمان استمرار تلك الثقافة
استخدم فرقا متداخلة التخصصات والصلاحيات لتحسين مستوى الجودة والإنتاجية ورفع مستوى التدفق من خلال حل المشكلات التقنية الصعبة يتدعم الأداء في الشركة عندما يستخدم العاملين أدوات الشركة لتحسين مستوى الأداء فيها
ابذل مجهودًا مستمرًا في تعليم الإفراد كيفية العمل مع بعضهم البعض كفريق يسعى إلى تحقيق هدف مشترك فالعمل الجماعي هو شيء يجب تعلمه
القسم الرابع الحل المستمر للمشكلات الجذرية يؤدي إلى التعليم المؤسسي
المبدأ الثاني عشر اذهب وشاهد بنفسك لتفهم الأمور على حقيقتها (جينتشي جينبوتسو)
حل المشكلات وطور العلاقات الإنتاجية من خلال التوجه بنفسك إلى مصادر النشاط ذاتها وملاحظة واقع الأداء والبيانات والتحقق منها بصورة شخصية بدلا من الاستناد إلى ما يقدمه الآخرون أو الحاسب الآلي من ملاحظات .
فكر و تكلم على أساس البيانات التي تحققت منها بنفسك
حتى المدراء أصحاب المناصب الرفيعة والمدراء التنفيذيين يجب أن يتوجه إلى مواقع العمل ويراقبوا الأمور بأنفسهم وسوف يتيح لهم هذا الأمر إدراكًا واقعيًا للأمور بد ً لا من الإدراك غير الواقعي الذي يتأسس على معلومات مستقاة من الغير
المبدأ الثالث عشر اتخذ القرارات ببطء وبالإجماع من خلال دراسة كل البدائل مع تطبيق القرارات بسرعة
لا تقم بإصدار قرار وتعمل على تطبيقه بسرعة دون دراسة البدائل الأخرى بعناية وبمجرد أن تأخذ القرار اعمل على تطبيقه سريعا ولكن بحذر
"نيماواشى " هي عملية مناقشة المشكلات والحلول المقترحة لها مع الذين تأثروا بها للتعرف على أفكارهم بشان المشكلة والحصول على موافقتهم لتنفيذ الحل الذي سيتم التوصل إليه هذه العملية التي يتمفيها، اتخاذ القرار بالتوافق تساعد على توسيع مسألة عملية البحث عن حلول للمشكلات وعلى الرغم من أنها تستهلك الوقت وبمجرد أن يتم اتخاذ القرار فان الساحة تكون مهيئة للتنفيذ السريع
المبدأ الرابع عشر التحول من مؤسسة ذكية من خلال التفكير المتأني المتواصل (هانساى )والتطوير المستمر (كايزن )
بمجرد البدء بعملية الإنتاج قم باستخدام أدوات التطوير المستمر لتحديد أي مواطن قصور تكون بها مع القيام بتطبيق الإجراءات العلاجية لها بصورة فورية
قم بتصميم عمليات الإنتاج بحيث لا تتطلب تخزين القطع المنتجة هذا التصميم سيقوم بالكشف عن كل الوقت والمصادر المهدرة وبمجرد أن يظهر الهدر قم بتعليم العمال كيفية التخلص منه والعمل على تطوير عمليات الإنتاج (كايزن )للتغلب عليه)
رسخ أساس المعرفة المؤسسية من خلال تطوير أداء الموظفين بما يكفل لهم الاستقرار الشخصي والوظيفي مع وضع أسلوب اختيار جيد للبديل
استخدم أسلوب "هانساى "(التفكير المتأني ) عند المراحل الرئيسية في العمل وكذلك بعد إن تنتهي من القيام بمشروع معين من اجل التحديد الواضح والصريح لكل نقاط الضعف في المشروع قم بوضع إجراءات مضادة لمنع تكرار نفس الأخطاء
تعلم من خلال تحويل أفضل الممارسات في العمل إلى معايير ثابتة للعمل نفسه، بدلا من السعي إلى ابتكار معايير جديدة في كل مرة يتم فيها تنفيذ مشروع جديد
يعرف نظام العمل في تويوتا بنظام تقليل الفاقد وذلك من خلال التركيز على المبادئ السابقة، فتطبيق نظام تقليل الفاقد في الإنتاج ليس عبارة عن تقليد للأساليب التي تطبقها تويوتا في عملية إنتاجية معينة بل إن نظام تقليل الفاقد في الإنتاج هو عبارة عن تطوير مبادئ تخدم الإنتاج في شركتك وتطبيقها بإتقانمما يؤدي إلى أداء عال تستمر فيه الشركة حتى تصل إلى مستوى يساعدها إضافة القيمة للعميل والمجتمع .
لقد ذكر الكاتب أمثلة كثيرة عن الشركات التي قامت بتطبيق مبادئ تويوتا بالعمل وبين من خلال تلك الأمثلة كيف يمكن تطبيق نظام عمل تويوتا بنجاح حتى ضمن المؤسسات الخدمية.

الاثنين، 9 أغسطس 2010

الأعـمـال ------ بسرعة الخاطرة بيل جيتس تغيير التقنية والتوقعات

كان ما تفعله أغلب الشركات بالمعلومات هذه الأيام سيبدو رائعاً قبل عدة سنوات؛ فالحصول على معلومات غنية كان أمراً مكلفاً بصورة مثبطة ولم تكن أدوات تحليلها وتنقيحها متوفرة في الثمانينيات بل وحتى في أوائل التسعينيات، أما الآن ونحن على عتبة القرن الحادي والعشرين فإن أدوات العصر الرقمي واتصاليته تتيح لنا طريقة للحصول بسهولة على المعلومات والمشاركة فيها والتعامل بها بطرق جديدة وعجيبة.
لأول مرة بات من الممكن وضع كل ضروب المعلومات ـ أرقام ونص وصوت وصورة ـ في شكل رقمي يستطيع أي حاسوب تخزينه ومعالجته وإرساله قُدماً. لأول مرة تقوم معدات قياسية مجتمعة مع منصة برمجيات قياسية بخلق اقتصاديات حجم تتيح حلولاً حاسوبية قوية بتكلفة زهيدة لشركات من كل الأحجام. وباتت كلمة " شخصي" في عبارة "الحاسوب الشخصي" تعني أن كل فرد من عمال المعرفة(*) لديهم الآن أداة قوية لتحليل واستعمال المعلومات التي تجلبها هذه الحلول. إن ثورة المعالِجات المصغرة لا تعطي الآن الحواسيب الشخصية طفرة أُسية في القدرة فحسب بل هى أيضاُ على وشك خلق جيل جديد بالكامل من "المرافِقات" الرقمية الشخصية: أجهزة ممسوكة باليد، حواسيب شخصية للسيارات(**))، بطاقات ذكية، وغيرها في الطريق ـ والتي ستجعل استعمال المعلومات الرقمية أمراً شائعاً. أحد الأدلة على هذا الشيوع هو التحسن في تقنيات الإنترنت التي تعطينا الآن اتصالية عالمية.
تأخذ "الاتصالية" في العصر الرقمي معنى أوسع من مجرد وضع شخصين أو أكثر على اتصال؛ فالإنترنت تخلق مجالاً شمولياً لتقاسم المعلومات والتعاون فيها والتجارة بها. إنها تتيح وسطاً جديداً تأخذ فورية وتلقائية تقنيات كالتلفاز والهاتف وتجمع بينهما وبين العمق والاتساع المتأصلين في الاتصالات الورقية. وفضلاً عن ذلك فإن القدرة على إيجاد معلومات والمضارعة بين أناس ذوي اهتمامات مشتركة أمر جديد تماماً.
سوف تعيد مقاييس المعدات والبرمجيات والاتصالات هذه تشكيل مسلك الأعمال والمستهلكين؛ ففي خلال عقد من الزمان سيستعمل معظم الناس الحواسيب الشخصية بانتظام في العمل والبيت وسيستخدمون البريد الإلكتروني بصورة روتينية ويرتبطون بالإنترنت ويحملون أجهزة رقمية تحوي معلومات عنهم وعن أعمالهم. ستظهر أجهزة استهلاكية جديدة تتناول في شكل رقمي كل أنواع البيانات تقريباُ: النص والأرقام والصوت البشري والصور المتحركة. أنا استخدم عبارتى "أسلوب عمل الانترنت" و"أسلوب حياة الإنترنت" للتأكيد على تأثير العاملين والمستهلكين المستفيدين من هذه التوصيلات الرقمية. إننا اليوم لا نتصل عادة بالمعلومات الإ عندما نكون على مكاتبنا موصلين إلى الإنترنت بسلك مادي أما في المستقبل فثمة أجهزة رقمية نقالة ستجعلنا على اتصال دائم مع نظم أخرى وناس آخرين، كما أن أجهزتنا المستخدمة يومياً مثل عدادات الماء والكهرباء والأنظمة الأمنية والسيارات ستكون موصولة لتقوم بإبلاغنا عن أدائها وحالتها. إن كل تطبيق من تطبيقات المعلومات الرقمية هذه يقترب الآن من نقطة انعطاف - اللحظة التي عندها يصبح التغيير فيما يستعمله المستهلكين مفاجئاً وهائلاً. وهى معاً ستحوِّل أساليب حياتنا وعالم الأعمال تحويلاً جذرياً.
لقد أخذ "أسلوب عمل الإنترنت" يغير سلفاً عمليات الشغل لدى ميكروسوفت والشركات الأخرى؛ فقد كان لقيامنا بإحلال عمليات رقمية جماعية محل العمليات الورقية أن وفّر أسابيعاً من زمن ميزانيتنا وغيرها من العمليات التشغيلية. هنالك مجموعات من العاملين تستخدم الآن أدوات إلكترونية للعمل معاً بذات السرعة التي يمكن أن يعمل بها شخص واحد ولكن برؤى فريق كامل. إن فُرقاً محفزة تحفيزاً عالياً تستفيد الآن من تفكير كل فرد. لقد بات باستطاعتنا أن نتجاوب بصورة أسرع مع مشاكلنا وفرصنا بفضل الوصول الأسرع إلى معلومات عن مبيعاتنا وعن أنشطة شركائنا و ـ الأهم من ذلك ـ عن عملائنا. كذلك فإن الشركات الرائدة الأخرى العاكفة على التحول إلى االنظام الرقمي تحقق الآن إنجازات خارقة مماثلة.
زوَّدنا مؤسستنا بمستوى جديد من الذكاء المبني على الإلكترونيات. وأنا بذلك لا أتحدث عن شىء ميتافيزيقي أوعن كائن غامض في حلقة من حلقات "درب النجوم"، إنما عن شئ جديد ومهم؛ فلكي نعمل كما ينبغي في العصر الرقمي قمنا بتطوير بنية تحتية رقمية جديدة تشبه الجهاز العصبي للإنسان. إن الجهاز العصبي البيولوجي يحفز حركاتك اللإرادية حتى يمكنك الاستجابة بسرعة للخطر أو الحاجة؛ إنه يعطيك المعلومات التي تحتاج إليها وأنت تقلّب المسائل في ذهنك وتحدد اختياراتك. وفيما تركز انتباهك على الأشياء الأهم يقوم جهازك العصبي بسد الطريق على المعلومات غير المهمة لك. تحتاج الشركات إلى امتلاك هذا النوع نفسه من الجهاز العصبي ـ القدرة على العمل بسلاسة وكفاءة.. على الاستجابة بسرعة للطوارئ والفرص.. على ايصال معلومات قيمة إلى من يحتاج لها من العاملين في الشركة.. القدرة على سرعة اتخاذ القرارات والتفاعل مع العملاء.
أثناء نظري في هذه المسائل وعكوفي على وضع اللمسات النهائية لخطابي الخاص بقمة مدراء الشركات التنفيذيين قفذت إلى ذهني فكرة جديدة: "الجهاز العصبي الرقمي". والجهاز العصبي الرقمي هو المكافئ الرقمي في الشركات لجهاز الإنسان العصبي؛ وهو بذلك يوفر تدفقاً من المعلومات متكاملاً تكاملاً جيداً إلى الجزء المناسب من المؤسسة في الوقت المناسب. يتألف الجهاز العصبي الرقمي من العمليات الرقمية التي تتيح للشركة أن تعي ما يحيط بها وتتفاعل معه وأ ن تحس بتحديات المنافسين واحتياجات العملاء وأن تدبر ردوداً مواتية. يتطلب الجهاز العصبي الرقمي توليفة من المعدات والبرمجيات ويتميز عن مجرد شبكة من الحواسيب بدقة المعلومات التي يجلبها لعمال المعرفة وفوريتها وثرائها وبالتبصر والتضافر اللذين تتيحهما المعلومات.
جعلتُ الجهاز العصبي الرقمي موضوعاً لخطابي. وكان هدفي هو إثارة اهتمام مدراء الشركات التنفيذيين حول القدرة الكامنة للتقنيةعلى دفع تدفق المعلومات ومساعدتهم في تسيير أعمالهم بشكل أفضل. هو إفهامهم أنهم إذا قاموا بعمل طيب تجاه تدفق المعلومات فإن كل حل من حلول الشغل سيأتي بسهولة أكبر. ولما كان الجهاز العصبي الرقمي العصبي سيفيد كل إدارة وكل فرد في الشركة فقد أردت لهم أن يروا أنهم فقط، أى المدراء التنفيذيون، هم من بمقدورهم الارتقاء إلى التغيير الذهني والثقافي اللازم لإعادة تكييف مسلك الشركة حول تدفق المعلومات الرقمي وأسلوب عمل الإنترنت. ومعنى الارتقاء إلى مثل هذا القرار هو أن عليهم الارتياح إلى التقنية الرقمية ارتياحاً يكفي لكى يروا كيف أن بإمكانها تغيير عمليات أشغالهم تغييراً جوهرياً.
بعدئذ طلب مني كثير من مدراء الشركات التنفيذيين مزيدا ًمن المعلومات عن النظام العصبي الرقمي، وأثناء استمراري في عرض أفكاري والحديث عن الموضوع قصدني عديد من المدراء التنفيذيين الآخرين ومدراء الأعمال واختصاصيي تقنية المعلومات للحصول على تفاصيل أكثر. وهناك آلاف من العملاء يأتون سنوياً إلى مقر مؤسستنا لرؤية حلول عملنا الداخلية وقد طلبوا مزيداً من المعلومات عن لماذا وكيف بنينا جهازنا العصبي الرقمي وعن الكيفية التي يستطيعون بها فعل الشىء نفسه. وكتابي هذا هو جوابي على طلباتهم.
لقد ألّفت هذا الكتاب لمدراء الشركات التنفيذيين وغيرهم من رؤساء المؤسسات والمدراء من كل المستويات. وفيه أصف كيف يمكن للجهاز العصبي الرقمي أن يبدل الأعمال تبديلاً ويجعل الكيانات العامة أشد استجابة بتنشيط العناصر الرئيسية الثلاثة لأى منشأة: علاقات العملاء/الشركاء والعاملون والعملية، وقد نظمت الكتاب حول مهام الشركة الثلاث التي تحوي تلك العناصر الثلاثة. هذه المهام هى: التجارة وإدارة المعرفة وعمليات الشغل. وقد بدأت بالتجارة لأن أسلوب حياة الإنترنت يغير الآن كل شئ عن التجارة، ومن شأن هذه التغيرات أن تدفع الشركات إلى إعادة بناء إدارة المعرفة وعمليات الشغل لديها كى يتسنى لها الصمود. يضم الكتاب أقساماً أخرى تغطي أهمية تدفق المعلومات ومشروعات خاصة تقدم دروساً عامة لمؤسسات أخرى. وبما أن الهدف من نظام عصبي رقمي هو أن يحفّز على استجابة تضافرية من قِبل العاملين لأجل استنباط استراتيجية شغل وتنفيذها فإنك سترى مراراً وتكراراً أن من شأن حلقة تغذية مرتدة رقمية محكّمة أن تساعد شركة على التكيف مع التغيير تكيفاً سريعاً ومستديماً، وهذه فائدة أساسية لأى شركة تعتنق أسلوب عمل الإنترنت.
"الأعمال بسرعة الخاطرة" ليس كتاباً فنياً إنما هو يشرح بالأمثلة أسباب الشغل المقتضية للعمليات الرقمية وكذا الاستخدامات الفعلية لهذه العمليات التي تحل مشاكل الشغل الحقيقية. وقد ذكر أحد المدراء التنفيذيين ممن قرأ مسودة متأخرة من مخطوطة الكتاب أن تلك الأمثلة كانت بمثابة قالب ساعده على أن يفهم كيف يستعمل نظاماً عصبياً رقمياً في شركته. وكان رقيقاً إذ قال: " لقد كنت أعد قائمة بملاحظات لأعطيكها وقائمة أخرى بأمور آخذها معي لتنفيذها في شركتي". وإني آمل أن يكتشف قراء آخرون في مجال الأعمال نفس ما لـ "كيف .." هذه من قيمة. أما للميالون أكثر إلى الناحية الفنية فهنالك موقع مرافق على الإنترنت على العنوان: www.Speed-of-Thought.com يقدم معلومات خلفية أكثر عن بعض الأمثلة وأساليب لتقييم قدرات نظم المعلومات القائمة ومنحى معمارياً ومنهجيات لبناء جهاز عصبي رقمي. ولموقع الكتاب كذلك وصلات لمواقع أخرى على الإنترنت أشير إليها في ثنايا الكتاب.
(*) هم العاملون الذين مهمتهم الأساسية تحليل المعلومات ومعالجتها. تستطيع الحواسيب الشخصية تحويل مزيد من العامليين إلى عمال معرفة بإعطائهم معلومات أفضل عن العمليات التي ينفذونها.
(**) Auto PC ، وهو جهاز حاسوب شخصـي للمركبات الآلية يتيح الحصـول على البريد الإلكتروني
والرسائل الصوتية والمكالمات الهاتفية وتعليمات الإبحار وما شابهها من الوظائف. ويكون التخاطب معه بواسطة الأوامر الصوتية أساساً حتى يتمكن السائقون من إبقاء أيديهم على المقود وتركيز انتباههم على حركة المرور.

الأحد، 25 يوليو 2010

قصة جديرة بالتأمل





الطريق المقبل بيل جيتس

ترجمة ومراجعة: د। اكرم البيلي هذا الكتاب سيناريو مستقبلي للتغيرات التي سوف تحدثها ثورتى المعلومات والاتصالات في كل أوجه حياتنا. وواضع هذا السـيناريو ليـس شخصــا عاديا ولا حتى أكاديميا أو منظِّرا أو من المستقبليين॥ بل هو بيل جيتس، منشئ أكبر شـركة لبرمجيات الحواسيب الشخصـية وشبكات المعلومات في العالم ورئيسها الحالي: شركة مايكروسـوفت العملاقة. ويكفي بيل جيتس لكى يكون أهلا لوضع سيناريو كهذا أنه ببصيرته النافذة ورؤيته المستقبلية الثاقبة في أواسط السبعينيات استطاع أن يصل بـ "مشروع قوامه شخصان ورأسمال بسيط إلى شركة بها 17 ألفا من العاملين ومبيعاتها السنوية 6 بليون دولار..". فلا غرو أننا نثق بسلامة تنبؤات شخص بمثل هذه البصيرة المبرهَّنة ولا ريب أنك عند مطالعة كتابه الحالي ستشاركنا هذه الثقة. إن التغيرات التي ستحدثها ثورتى المعلومات والاتصالات سوف تمس حياة كل إنسـان، كما يقول بيل جيتس، ومن ثم فليـس عليك أن تكون سياسيا أو أكاديميا أو قياديا في أى موقع لكى تكون معرفتها أمرا لا بد لك منه. فهرس المحتويات مقدمة الفصل الأول : ثورة تبدأ الفصل الثاني : بداية عصر المعلومات الفصل الثالث : دروس من عالم شركات الحاسوب الفصل الرابع : تطبيقات وأجهزة الفصل الخامس : مسالك إلى الطريق السريع الفصل السادس : ثورة المحتوى الفصل السابع : المضامين بالنسبة لمنشآت الأعمال الفصل الثامن : رأسمالية معافاة من الاحتكاك الفصل التاسع : التعليم: خير استثمار الفصل العاشر : الإنعزال إلكترونيا في المنزل الفصل الحادي عشر : السباق نحو الذهب الفصل الثاني عشر : قضايا هامة خاتمة مسرد المصطلحات مقدمة كانت السنوات العشرين الماضية مغامرة مذهلة بالنسبة لي بدأَت يوم كنت، وأنا طالب في سنتي الجامعية الثانية، أقف في ميدان هارفارد مع صديقي (بول آلان) نتأمل وصفا لحاسوب تجميعي في مجلة "بوبيولار إلكترونيكس". لم نكن أنا وبول نعرف ونحن نقرأ مبهورين عن أول حاسـوب شخصي كيف سيتم اسـتعماله بالضبط لكننا كنا واثقين أنه سيغيرنا نحن وعالم اسـتعمال الحواسـيب، وكنا على صـواب في ذلك فقد حدثت ثـورة الحاسوب الشخصي وأثرت على ملايين الأنفس. لقد قادتنا إلى أماكن كنا لا نتخيلها. وها نحن جميعا نبدأ رحلة عظيمة أخرى ولسـنا متأكدين إلى أين سـتؤدي بنا هذه أيضـا لكنني مرة أخرى واثق بأن هـذه الثـورة سـوف تمـس أشـخاصا أكثـر وتأخذنا نحن كلنا إلى أبعد. سـتكون كبرى التغيرات المقبلة هى في الطريقة التي يتصل بها الناس بعضهم مع بعض، وسـوف تكون الفوائد والمشاكل الناجمة عن ثورة الاتصالات القادمة هذه أكبر بكثير من تلك التي جلبتها ثورة الحاسوب الشخصي. ليست هناك أبدا خريطة يعتد بها لأراضي غير مستكشـفة إلا أننا يمكن أن نتعلم دروسا مهمة من نشوء وتطور مجال الحواسيب الشخصية التي يبلغ الآن حجم سوقه 120 بليون دولار. إن الحاسوب الشخصي - بمعداته المتطورة دوما وتطبيقاته التجارية ونظـمه "على الخط المفتوح" وتوصـيلاته بشـبكة إنترنت وبريده الإلكتروني وعناوينه ذات الأوساط المتعددة وبرامجه للإعداد والإنشاء (authering tools) وألعابه - هو الأساس للثورة التالية. خلال طفولة الحاسـوب الشخصـي كانت وسـائل الإعلام تولي قليلا من الإنتباه لما يحدث في ذلك المجال المستجد وكنا نحن المأخـوذون بالحواسـيب وبما تبشـر به من إمكانيات غير ملحوظـين خارج دوائرنا نحن.. وقطعا كنا لا نعد ممن يسايرون كل جديد. أما هذه الرحلة التاليـة إلى ما يُسـمى "طريق المعلـومـات السـريع" فهى مادة لعدد لانهائي من المقالات الصحفية والبرامـج الإذاعية المسـموعة منها والمرئية والمؤتمرات والتخمينات الجامحة. لقد كان هناك قدر لايصـدق من الاهتمام بهذا الأمر خلال السنوات القليلة الماضية سـواء داخل صناعة الحاسوب أو خارجها ولا يقتصر هذا الاهتمام على الدول المتقدمة كما أنه يتجاوز كثيرا حتى الأعداد الهائلة من مستعملي الحاسوب. ثمة آلاف من الناس المطّلعين وغير المطلعين يتكهنون الآن علنا في شـأن طريق المعلومات السريع. ومـا يثير دهشتي هو مقدار سوء الفهم حول هذه التقنية ومزالقها المحتملة فالبعض يظن أن "الطريق السريع"، ويقال له أيضا "الشبكة"، ليس سـوى شـبكة إنترنت الحالية أو عملية توفير500 قناة تلفزيونية آنية. هذه التطورات آتية لكنها ليست هى "الطريق السريع". إن الثـورة في الاتصـالات بادئة للتو وسـوف تقع بثـقلها بعـد عـدة عقود وتكون مدفوعة بـ "تطبيقات" جديدة - بأدوات جديدة تلبي غالبا احتياجات غير منظـورة حاليا. سـوف يتعين خلال السـنوات القليلة التالية اتخاذ قرارات هامة من قِبل الحكومات والشـركات والأفراد وسيكون لهذه القرارات أثرها على الكيفية التي سيخرج بها الطريق السريع وعلى مقدار المنفعة التي سـيجنيها اؤلئك الذين يقررون. سـيكون من الضروري اشتراك مجموعة كبيرة مـن الناس - وليـس فقط التقنيين أو الذين يتصـادف وجودهم في صناعة الحاسـوب - في النقاش حول الكيفية التي ينبغي أن يتم بها تشـكيل هـذه التقنية، وإذا أمكن عمـل ذلك فإن الطريق السـريع سـوف يخدم الأغراض التي يريدها مستعملوه ثم يكتسب قبولا واسعا ويصبح واقعا. وهأنذا اؤلف هـذا الكتاب كجزء من إسـهامي في النقاش المشـار إليه آملا، وإن كان هذا مطلبا عسيرا، أن يفيد كدليل سـفري للرحلة المقبلة. أفعل هـذا بشىء من الخوف فكم ضحكنا على تنبؤات من الماضي تبدو سخيفة اليوم؛ إن بوسـعك أن تتصفح أعدادا قديمة من مجلة "بوبيولار ساينـس" وتقرأ عن الاختراعات النافعة المقبلة كطائرة العائلة المروحية والطاقة الكهربائية النووية التي هى من الرخـص "بحيـث لا تسـتدعي تركيب عداد لقياسها". ويحفل التاريخ بأمثلة تدعو الآن إلى السخرية فهناك أستاذ جامعة أكسفورد الذي نبذ في عام 1878 الضوء الكهربائي على أنه وسـيلة خداع وهناك مفوض براءات الاختراع الأمريكي الـذي طلب في عام 1899 إلغاء مكتبه لأن "كل شـىء يمكن اختراعه قد تم اختراعه". إن القصد من هذا الكتاب هو أن يكون جادا مع أنه قد لا يبدو كذلك بعد عشر سنوات من الآن، فما قد قلته مما تبين أنه صواب سيُعَّد واضحا وما تبين أنه خطأ سيكون مضحكا. أعتقد أن مسيرة خلق الطريق السريع سـوف تعكـس تاريخ مجال الحاسـوب الشـخصي بوسـائل عديدة، وقد أشملت في هذا الكتاب شيئا من تاريخي (أى نعم، فأنا أيضـا أتحدث عن البيت) وتاريخ استعمال الحاسوب بصـفة عامة وذلك للمسـاعدة في شـرح بعض المفاهيم والدروس من الماضي. سـيصـاب بخيبة الأمل أى شخص يتوقع كتاب سـيرة ذاتية أو بحثا عن كيف حال من يكون محظوظـا مثلما كنت. إنني ربما أقوم بتأليف كتاب كهذا عندما أتقاعد أما هذا الكتاب فهو يتطلع أساسا إلى المستقبل. كذلك سيصاب بخيبة الأمل من يرجو أن يرى بحثـا تقنيا، إذ إن طريق المعلومات السريع سوف يمس كل شخص وينبغي أن يستطيع كل شـخص فهم مضامينه ولذلك كان هدفي منذ البداية هو تأليف كتاب يستطيع أكبر عدد ممكن من الناس أن يفهمه. اسـتغرقت عملية التفكير حول كتاب "الطريق المقبل" وتأليفه وقتا أطول مما توقعته. لقد برهن تقدير الوقت الذي سيستغرقه أنه لا يقل صـعوبة عن وضـع تصُّور لجدول مواعيد تطوير مشروع كبير للبرمجيات، فرغم المساعدة القيّمة من (بيتر رينيرسون) و (ناتان ميهرفولد) كان هـذا الكتاب مهمة جسـيمة والجزء الوحيد الذي كان سهلا هو صورة الغلاف بواسطة (آني ليبوفيتز) التي انتهينا منها قبل الموعد المحدد بكثير. إنني أستمتع بكتابة الخطب وحسبت أن تأليف كتاب سيكون مثل ذلك فقد ظننت ببراءة أن كتابة فصل من الفصول ستكافيء كتابة خطب وكان هذا التوهم في تفكيري مشـابها لـذلك الـذي كثـيرا ما يقع فيه واضـعو البرمجيات وهو أن البرنامج الذي يكون طويلا بمقدار عشـر مرات تكون كتابته أعقد بمائة مرة، وقدكنت أحرى بألا أقع في وهم كهذا. كان لابد لإكمال هذا الكتاب من أن أتفرغ وأنعزل في كوخي الصيفي مع حاسوبي الشخصي. وهاهو هنا.. ورجائي أن يـحث علـى الفهم والنقاش والأفكار الخلاقة عن كيف يمكن الاستفادة من كل ذلك الذي سيجري بالتأكيد في العقد المقبل. لفصل الأول ثـورة تبدأ كتبتُ أول برنامج حاسوبي عندما كنت في الثالثـة عشـر وكان ذلك لاداء لعبة "تيك-تاك- تو". كان الحاسوب الذي استعمله ضخما ومربكا وبطيئا وذا جاذبية آسرة. كان إطلاق زمرة من المراهقين على حاسـوب هى فكرة القائمين على مدرسـة "نادي الأمهات" الخاصة التي كنت ملتحقا بها فـي بلدة (ليسـكايد)، فقد قررت الأمهـات أن الإيرادات من بيع ملابس ومقتنيات مستعمَلة ينبغي استخدامها في تركيب حاسوب طرفي وشراء زمن على الحاسوب للطلاب. وكان السماح للطلاب باستعمال حاسوب في أواخر الستينيات اختيارا مدهشا حقا في ذلك الوقت بمدينة سياتل - اختيارا سأظل ممتنا له على الدوام. لم يكن لذلك الحاسوب الطرفي شاشة فكنا لكى نلعب نكتب نقلاتنا علىلوحة مفاتيح مماثلة للآلة الكاتبة ثم نجلـس في الانتظار حتى تأتي النتائج محدثـة طقطقة متتابعة وهى تخرج مطبوعة على الورق من جهاز طباعة صاخب. كنا بعدئذ نندفع لنلقي نظـرة ونرى من يكون قد فاز أو لنقرر نقلتنا التالية. كانت لعبة "تيك-تاك-تو"، التي كانت تستغرق ثلاثين ثـانية بقلم الرصـاص والورق، قد تسـتهلك منا معظم فترة الغداء - لكن من منا كان يهتم بذلك؟ لقد كان ثمة شىء رائع حول الآلة. وقد أدركت فيما بعد أن جـزءا من تلك الجاذبية هو أنه كانت أمامنا فعلا آلة ضخمة ومكلفة ومتطورة وأننا، نحن الأطفال، كنا قادرين على التحكم فيها. لقد كنا صـغارا على القيادة أو على القيام بأى من أنشـطة الكبار الأخرى التي تبدو مسـلية ومـع ذلك كنا نسـتطيع إعطاء تلك الآلة الكبيـرة أوامر وكانت دائما تطيع. إن الحواسـيب عظيمة لأنك عندما تعمل معها تحصـل على نتائج فورية تجعلك تعلم إذا كان برنامجك ناجحا - وهـذا، لعمري، تغذية مرتدة لا تحصل عليها مـن أشياء أخرى كثيرة - فكان ذلك بدء افتتاني بالبرمجيات. وتكون التغذية المرتدة من البرامج البسيطة لا لبس فيها بصفة خاصة، ولازال يملؤني إثـارة حتى اليوم أن أعرف أنني إذا استطعت أن أجعل البرنامج كما ينبغي فإنه سيعمل دائما على أكمل وجه وفي كل مرة وكما طلبت منه. فيما أخذنا أنا وأصدقائي نكتسب ثقة بدأنا نتلاعب بالحاسـوب وذلك بالإسراع في عمل الأشـياء عندما نستطيع أو بتصـعيب الألعاب. طوّر أحد الأصـدقاء في بلدتنا (ليكسـايد) برنامجا بلغة بيسـك يحاكي لعبة "الاحتكار". و"بيسك" BASIC (المؤلفة من الحروف الأولى لعبارة إنجليزية بمعنى "شـفرة تعليمات المبتدئين الرمزية ذات الأغراض الشاملة") هى، كما يوحي اسـمها، لغة برمجة سـهلة التعـلم نسـبيا كنا نسـتعملها لتطوير برامج معقدة تعقيدا متزايدا. ابتكر ذلك الصديق طريقة لجعل الحاسـوب يؤدي مئات الألعاب بسـرعة شديدة حقا. كنا نغذي الحاسـوب بتعليمات لاختبار أسـاليب مختلفة للعب فقد كنا نريد أن نكتشف أى الإسـتراتيجيات هى التي تفوز أكثـر وكان الحاسـوب يرينا ذلك محدثا طقطقاته المألوفة. كشـأن الأطفال جميعا كنا لا نعبث فحسـب بدُمانا بل كنا أيضا نقوم بتغييرها. إنك إذا كنت قد شـاهدت طفلا معه قطعة كرتون من الورق المقوى وعلبة مـن الأقلام الملونة وهـو يبدع سفينة فضـائية ذات لوحات تحكُّم باردة أو إذا اسـتمعت إلى قواعدهم المرتجلة مثـل: "إن السـيارات الحمراء يمكن أن تتخطى السـيارات الأخرى كلها" فستعرف عندئذ أن هذا الباعث القوى على جعل دمية تؤدي أشياء أكثر هو في أعماق كل لعبة طفولية مبتكرة، كما أنه هو جوهر الإبداع. بالطبع لم يكن ما كنا نفعله في تلك الأيام سوى عبث، أو هكذا كنا نظن، لكن الدمية التي كانت لدينا- حسـنا، لقد تبين أنه دمية ما - رفض قليل منا ]بمن فيهم أنا[ أن يترك اللعب بها. أصبحنا في أذهان الكثيرين في المدرسة مرتبطين بالحاسـوب وأصبح هو مرتبطا بنا؛ طلب مني أحد المدرسين أن أساعد في تدريس برمجة الحاسوب وقد نال ذلك على ما يبدو موافقة الجميع لكن عندما حصـلت على الدور الرئيـسي في المسرحية المدرسية "الكوميديا السوداء" تمتم بعض الطلاب: "لماذا اختاروا صاحب الحاسوب؟".. ولازالت تلك أحيانا الطريقة التي أُعرف بها. يبدو أن جيل كاملا منا في كل أنحاء العالم سـحب تلك الدمية المحببة معه إلى سـن الرشد فأحدث بذلك نوعا من الثورة السلمية أساسا - وها هو الحاسوب قد اتخذ مقاما له في مكاتبنا ومنازلنا. لقد انكمشت الحواسيب في الحجم وإزدادت في القدرة بينما انخفضت في السـعر انخفاضـا شـديدا وحدث كل ذلك بسرعة كبيرة إلى حد معقول. ومع أن تلك السـرعة لم تكن كما حسـبتها ذات مرة إلا أنها كانت كبيرة بدرجة لا بأس بهـا، وها هى الرقاقات الحاسوبية تظهر في المحركات والساعات والكوابح المضادة للقفل وأجهزة الفاكس والمصاعد ومضخات البنزين والصوّارات [آلات التصوير] والتيرموســتات والدواسـات وآلات البيع وأجهزة الإنذار ضد السرقة بل وحتى في بطاقات التحايا الناطقة ويقوم أطفال المدارس هذه الأيام بعمل أشـياء عجيبة بحواسـيب شخصـية لا تزيد في الحجم عن الكتب الدراسية وإن كانت تفوق في الأداء أكبر الحواسيب في جيل مضى. الآن وقد بات استعمال الحواسيب غير مكلف بصورة مدهشة وصـارت الحواسـيب تسكن في كل جزء من حياتنا فإننا نقف على شفا ثورة أخرى. وهذه ستتضمن اتصالا رخيصا بصورة لم يسبق لها مثيل فجميع الحواسيب سترتبط معا لتتصل بنا ولنا وبترابطها دوليا فإنها سـتؤلف شـبكة تُسمى الآن "طريق المعلومات السـريع" ومن بوادرها المباشرة شبكة إنترنت الحالية التي هى مجموعة حواسيب متصلة تتبادل المعلومات مستعملة التقنية الراهنة. وحول مدى هذه الشبكة الجديدة واستعمالها، وما تنطوي عليه من وعود ومخاطر، يدور هذا الكتاب. إن كل جانب مما سيحدث وشـيكا يبدو مثيرا. لقد اقتنصت عندما كنت في التاسعة عشر نظرة إلى المستقبل وبنيت حياتي المهنية على ما رأيت وتبين أنني كنت على صواب، بيد أن بيل جيتس ابن التاسعة عشر كان في وضـع مختلف جدا عما أنا فيه الآن ففي تلك الأيام لم تكن لدىَّ فحسـب كل الثـقة التي لدى مراهق مغـتر بل أيضا لم يكن هناك من يراقبني وإذا أخفقت فماذا في ذلك؟ أما اليوم فأنا بدرجة أكبر بكثـير صرت في وضع عمالقة الحاسوب في السبعينيات وإن كنت أرجو أن أكون قد تعلمت بعض الدروس منهم. خطر لي ذات مرة أنني ربما أردت التخصص في الاقتصاد عنـدما كنت بالجامعة، ومع أنني غيرت رأيي في نهاية الأمر فإن تجربتي كلها في مجال الحاسـوب كانت على نحو ما سـلسـلة من دروس الاقتصاد؛ لقد رأيت بشكل مباشـر آثـار "اللولبات الإيجابية" ونماذج العمل غير المرنة وشـاهدت الطريقة التي تطورت بها مقاييـس هذه الصـناعة وشـهدتُ أهمية التوافق في التقنية وأهمية التغذية المرتدة والتحديـث المسـتمر.. وأعتقد أننا قد نكون على وشـك أن نشهد تحقيق سوق آدم سميث المثالي، أخيرا. غير أنني الآن لا أستعمل تلك الدروس لمجرد التنظير حول هذا المستقبل إنما أنا أراهن عليه. لقد تصورت فيما مضى عندما كنت مراهقا الأثر الذي يمكن أن تتركه الحواسيب رخيصة الثمن فكان أن أصبحت رسالة شـركة مايكروسفت هى "حاسـوب على كل مكتب وفي كل بيت" وقد عملنا على الإسـهام في جعل ذلك أمرا ممكنا. الآن يجري ربط تلك الحواسيب بعضها ببعض ونقوم نحن ببناء البرمجيات - التعليمات التي تبين للمعدات الحاسوبية ما تفعله - وسـوف تسـاعد هذه البرمجيات الأفراد على جنى فوائد هذه القوة التكنولوجية المترابطة. إن من المستحيل التنبؤ بالضبط بما سيبدو عليه اسـتعمال هذه الشـبكة غير أننا سنتصل بها عن طريق طائفة من النبائط بما فيها البعض الذي يبدو كالأجهزة المرئية والبعض الذي يشبه حواسـيب اليوم الشخصية والبعض الذي يبدو كالهواتف والبعض الذي في حجم المحفظة ونوعا ما شـكلها.. وسـيكون في قلب كل نبيطة منها حاسـوب قوي موصَّل توصـيلا غير مرئي بملايين غيره. سـيكون هناك يوم، ليس ببعيد، يمكنك فيه أن تزاول الأعمال وتدرس وتسـتكشف العالم وثقافاته وتستدعي أى عمل ترفيهي رائع وتصادق الناس وتحضر الأسواق المحلية وتعرض صورا على أقاربك عن بعد.. كل ذلك بدون أن تغادر مكتبك أو مقعدك. ولن تترك وسـيلة اتصـالك بالشبكة وراءك في المكتب أو حجرة الدراسة بل إنها ستكون أكثـر من مجرد شىء تحمله أو جهاز نقال تشتريه: سـوف تكون جواز مرورك إلى طريقة جديدة ووسيطة للحياة. تتسم التجارب والمسرات المباشـرة بأنها شخصية و غير وسيطة [أي بلا واسطة]، فليس ثمة من سينتزع منك باسم التقدم تجربة الإنبطاح على شاطىء رملي أو السير في الغابة أو الجلوس في دار للعروض الكوميدية أو التسوق في سـوق للسـلع الرخيصة. بيد أن التجارب المباشرة ليست دائما مجزية فالانتظار في طابور، مثلا، هو تجربة مباشرة إلا أننا ظللنا نحاول اختراع طرق لاجتنابه منذ أول مرة إصطففنا فيه. لقد تحقق جل التقدم البشـري لأن شـخصـا ما ابتكر أداة أفضـل وأقدر. والأدوات المادية تسرع العمل وتحرر الناس من الشـغل الشـاق فالمحراث والعجلة والرافعة والجرافة تزيد القدرات المادية لمن يستعملونها أما أدوات المعلومات فهى وسـائط رمزية تزيد القدرات العقلية لمستعمليها أكثر من قدراتهم العضلية. إنك تحصل الآن على تجربة وسيطة وأنت تقرأ هذا الكتـاب، فمع أننا لسنا فعلا في غرفة واحدة فأ نت تظل قادرا علـى معرفة ما في ذهني. ثـمة قدر كبير من العمل الآن يتضـمن المعرفة وصـنع القرار ولـذلك فقد أصـبحت أدوات المعلومات وسـتظل بإطراد بؤرة للمخترعين. وتماما كما أن أى نـص مكتوب يمكن تمثـيله بترتيب للحروف فإن هذه الأدوات تتيح تمثـيل المعلومات بأنواعها في شكل رقمي - في نمط من النبضات الكهربائية التي يسهل على الحواسيب التعامل معها. هناك اليوم في العالم أكثر من 100 مليون حاسـوب الغرض منها معالجة المعلومات، وهى الآن تساعدنا بأن تسهل لنا كثيرا تخزين وإرسال معلومات موجودة في صـورة رقمية سلفا لكنها في المستقبل القريب ستتيح لنا الوصول إلى أى معلومات تقريبا في العالم. في الولايات المتحدة شبَّه البعض ربط كل هذه الحواسيب بمشروع ضخم آخر بدأ في عهد آيزنهاور وهو ربط البلاد بشبكة من الطرق السريعة فيما بين الولايات و لذلك سُميت الشبكة الإكترونية الجديدة "طريق المعلومات فائق السرعة" وقد أشاع هذه التسمية (آل جور) عندما كان عضو بمجلس الشيوخ. وكان والده هو من رعى في عام 1956 مشروع قانون "الدعم الفدرالي للطرق السريعة". علـى أن التسـمية المجازيـة "الطريـق السـريع" ليسـت صـائبة تماما فهذه العبارة توحي بالأراضي الممتدة والجغرافيا، بالمسافة بين نقاط، وتنطوي على دلالة بأنك لا بد من أن ترتحل لتصل من مكان إلى آخر. ذلك في حين أن أحد الجوانب الأكثر لفتا للنظر في تقنية الاتصال الجديدة هذه هو أنها سـتزيل المسـافة فلن يهم إن كان من تتصل به موجودا في الغرفة المجاورة أم في قارة أخرى لأن هذه الشبكة الوسيطة جدا لن تعوقها أميال أو كيلومترات. كذلك توحي عبارة "الطريق السريع" أن الكل يقودون سياراتهم ويتبعون الطريق نفسه أما شبكتنا هذه فهى أشبه بطرق ريفية كثـيرة حيث يستطيع كل شـخص أن يفعل أو ينظر إلى ما تشـير به اهتماماته الفردية. وهناك ايحاء آخر هو أن هـذا الطريق السـريع ربما ينبغي أن تبنيه الحكومة وهو ما أعتقد أنه سـيكون خطأ كبيرا في أغلب البلدان. بيد أن المشـكلة الحقيقية هى أن هـذه التسـمية المجازية تركِّز الأذهان على بنية المسـعى التحتية أكثـر من على تطبيقاته، هـذا بينما نحن في مايكروسـوفت نتحدث عن"معلومات طوع بنانك" وهو شـعار يركز على منفعة أكثـر من على الشبكة نفسـها. هنالك تعبير مجازي مختلف أعتقد أنه أقرب إلى وصـف كثـير من الأنشطة التي سـتحدث ألا وهو "السوق النهائي"؛ فالأسواق، من قاعات المتاجرة بالأوراق المالية إلى الأسـواق المسقوفة، هى أشـياء جوهرية للمجتمع الإنساني وأنا أعتقد أن هـذا السـوق الجديد سوف يكون في نهاية المطاف متجر العالم المركزي؛ ففيه سـنقوم نحن الحيوانات الاجتماعية بالبيع والمتاجرة والاسـتثـمار والمسـاومة والشـراء والمجادلة ومقابلة أناس جدد وإغلاق الخط في وجوه الآخرين. إذن عندما تسمع عبارة "طريق المعلومات السـريع" فعليك بدلا من رؤية طريق أن تتخيل ساحة سوق أو بورصة للأوراق المالية - تخيل التدافع والتنافس في سوق نيويورك للأوراق المالية أو في سوق للمزارعين أو في متجر لبيع الكتب مليء بأناس يبحثون عن قصص ومعلومات أخاذة - حيث يحدث كل سـلوك النشاط البشري، من معاملات ببلايين الدولارات إلى المغازلات، وهنالك معاملات كثـيرة سـتتضمن مالا مقدما في شـكل رقمي بدلا من في شكل نقدي لأن المعلومـات الرقمية بأنواعها كافة وليس المال فحسب ستكون الوسط الجديد للتبادل في هذا السوق. سـوف يكون سـوق المعلومات الدولي ضـخما ويشـتمل على جميع الوسـائل التي يجري بها تبادل السلع والخدمات والأفكار البشـرية، وهذا سيعطيك على المسـتوى العملي خيارات أوسع حول أغلب الأشياء بما في ذلك الكيفية التي بها تكسب رزقك أو تستثمر و ما هى الأشياء التي تشتريها وكم تدفع مقابلها ومن هم أصدقاؤك وكيف تقضي وقتك معهم وأين تعيـش أنت وأسـرتك وما مدى الضمان المتوفر لها. كما أن مكان عملك وفكرتك عما تعنيه كلمة "متعلم" سـوف يتغيران تغيرا عظيما ربما تقريبا إلى أبعد مما نعرفه، وقد ينفتح إلى حد كبير إحساسك بهويتك - بمن أنت وإلى أين تنتمي - وباختصار فإن كل شىء سيتم بطريقة مختلفة. إنني أكاد لا أسـتطيع انتظار هذا غدا وهأنذا أفعل كل ما في وسعي للمساعدة في حدوثه. هل أنت غير متأكد من أنك تصدِّق هذا أو من أنك تريد تصديقه؟ لعلك إذن سترفض المشاركة فيه. إن الناس عمومـا يقطعون عهدا على أنفسـهم بـذلك إذا هددت تقنية جديدة بتغيير ما ألفوه وارتاحوا إليه، فقد كانت الدراجة في البداية بدعة سخيفة وكانت السيارة متطفلا مزعجا وكانت آلة الجيب الحاسبة خطرا على دراسة الرياضيات وكان المذياع نهاية لمعرفة القراءة والكتابة. لكن حدث شـىء ما، فبمرور الأيام وجدت هـذه الآلات مكانا لها في حياتنا اليومية لكونها لا تتيح الراحة وتوفر الجهد فحسب بل لأن بمقدورها أيضا أن تحـثنا إلى أعالي خلاقة جديدة. إننا نحس بالألفة تجاهها، وها هي تتبوأ مكانا مؤتمنا إلى جانب أدواتنا الأخرى وهاهـو جيل جديد يكبر معها مغيرا إياها ومضفيا الصفة الإنسانية عليها.. وباختصارا لاعبا بها. لقدكان الهاتف إنجازا كبيرا في مجال الاتصـال ذي الاتجاهين لكنه هو أيضا وُصف بأنه ليس أكثـر من مصدر إزعاج، فقدكان الناس يحسـون بالضـيق والإرباك من هـذا الدخيل الآلي في منازلهم، غير أن الرجال والنساء أدركوا في نهاية الأمر أنهم لم يكونوا فحسـب يحصـلون على آلة جديدة إنما كانوا أيضا يتعلمون نوعا جديدا من التواصل؛ فالتسامر على الهاتف لم يكن طويلا ورسـميا كالتحادث وجها لوجه وكان يتسم بكفاءة غريبة و - بالنسبة لكثـيرين - مربكة. قبل اختراع الهاتف كان من شـأن أى حديـث ممتع أن يقتضي زيارة وربما وجبة وكان المرء يتوقع قضاء فترة ظهيرة أو مسـاء بأكملها، وبمجرد أن دخلت الهواتف في أغلب المنشـآت والبيوت أخذ المستعمِلون يخلقون طرقا للاستفادة من الخصائص الفريدة لوسيلة الاتصال هذه. وبازدهار هذه الوسـيلة ظهرت تعبيرات وخدع وآداب وثقافة خاصة بها؛ إن ألكسندر جراهام بل لم يكن بالتأكيد سيتوقع لعبة المدراء السـخيفة: "دع سـكرتيرتي تطلبه على الخط قبلي". وفيما أعكف على تأليف هذا الكتاب ها هو شكل جديد من الاتصـال - البريد الإلكتروني - يمر بنفس النوع من التطور ألا وهو إرساء قواعد وعادات خاصة به. "شيئا فشـيئا سـتصبح الآلة جزءا من الإنسانية". هكذاكتب الطيار والمؤلف الفرنسي (أنطوان دي سان إكزيوبري) في مذكراته الصـادرة عـام 1939 بعنوان "الريح والرمل والنجوم" حيث كتب عن الطريقة التي يميل الناس إلى التصرف بها حيال التقنيات الجديدة وكان يسـتعمل في ذلك تقبلهم البطىء للسـكة الحديد في القرن التاسع عشر كمثال، فوصف كيف أن محركات القاطرات البدائية النافثـة للدخان الصاخبة كالشيطان قد جرى وصمها في البداية بأنها "مسوخ حديدية". ثم مع مد المزيد من خطوط السـكة الحديدية أخذت المدن تبني محطات للقطارات فتدفقت السلع والخدمات وأصـبحت هناك وظـائف جديدة مثـيرة. نمت ثـقافة جديدة حول هذا الشـكل المستحدث من النقل واسـتحال الاحتقار قبولا بل واستحسانا، فما كان ذات يوم مسخا حديديا أصـبح الحامل الجبار لأفضل منتجات الحياة.. ومرة أخرى كان لهذا التغيير في مفهومنا إنعكاس في اللغة التي كنا نستعملها فقد بتنا نسميه "الحصان الحديدي". تساءل (سان إكزيوبري): "ماذا هو اليوم بالنسبة للقروي سـوى صديق متواضع يمر بالقرية كل مساء عند السادسة ؟". أما التحول الفرد الآخر الذي كان له أثر عظيم على تاريخ الاتصال فحدث في حوالى عام 1450 عندما قام جوهان جوتنبرج، وهو صـائغ من (ماينـز) في ألمانيا، باختراع حروف مطبعية متحركة وقدّم أول آلة طباعة إلى أوربا (كانت الصـين وكوريا لديهما سـلفا مطابع) وكان مـن شـأن هـذا الحدث أن غيّر الثقافة الغربية إلى الأبد. اسـتغرق جوتنبرج عامين كى يؤلف حروف الطباعة لإنجيله الأول ولكن ما أن تم ذلك حتى تمكن من طباعة نسخ متعددة. كانت جميع الكتب قبل جوتنبرج تنسخ باليد وكان الرهبان - وهم عادة من كانوا يقومون بالنسخ - نادرا ما يستطيعون نسخ أكثر من مصنف واحد في السنة فكانت مطبعة جوتنبرج بالمقارنة إلى ذلك طابعة ليزرية عالية السرعة. لقد فعلت المطبعة ما هو أكثر من مجرد إعطاء الغرب طريقة أسـرع لاستنساخ كتاب؛ فحتى ذلك الحين كانت الحياة رغم الأجيال المتعاقبة اجتماعيـة بسـيطة وغير متغيرة تقريبا وكان أغلب الناس يعرفون فقط ما يرونه بأنفسـهم أو ما يقال لهم. كان قليـل منهم يسـرحون بعيـدا عن قراهم وذلك جـزئيا لأنه كثـيرا ما كان من المستحيل تقريبا العثـور على طريق العودة بدون خرائط موثوق بها.. وحسب تعبير (جيمس بيرك)، وهو مؤلف مفضل لدىّ: "في ذلك العالم كانت التجربة كلها شـخصـية؛ كانت الآفاق صـغيرة والمجتمع منطويا على نفسه وكان ما يوجد في الخارج مجرد أقأويل". غيرت الكلمة المطبوعة كل ذلك وكانت أولى وسـائل الإعـلام؛ فقـد كانت المرة الأولى التي أمكن فيها تداول المعرفة والتجارب فـي شكل محمول وباق ومتاح، وعندما أخذت الكلمة المكتوبة تمد مدارك السكان إلى ما هو أبعد من القرية بدأ الناس يهتمون بما يحدث في الأماكن الأخرى. ظهرت محال الطباعة سريعا في المدن التجارية وأصبحت مراكـز للتبادل الفكري.. وباتت معرفة القراءة والكتابة مهارة مهمة أحدثت إنقلابا في التعليم وغيرت الهياكل الاجتماعية. قبل جوتنبرج كان هناك 30 ألف كتاب فقط في قارة أوربا برمتها، أغلبها أناجيل أو تفاسير إنجيلية، وبحلول عام 1500 كان هناك أكثر من 9 ملايين كتاب في كل ضروب الموضوعات وباتت للبيانات الموزعة باليد وغير ذلك من المواد المطبوعة أثرها على السياسة والدين والعلم والأدب.. ولأول مرة صارت المعلومات المكتوبة في متناول من كانوا خارج الصفوة الكهنوتية. وسوف يغير"طريق المعلومات السـريع" شـكل حضارتنا تغييرا دراميا كما فعلت مطبعة جوتنبرج للقرون الوسطى. لقد غيرت الحواسيب الشخصية سلفا عادات العمل لكنها لم تغير حياتنا حقا بنفـس القدر بعد. وعندما يتم ربط أجهزة الغد القادرة بعضها ببعض على الطريق الإلكتروني السـريع فسيتيسر الوصول إلى كل الناس والآلات والترفيه وخدمات المعلومات؛ سيكون بمقدورك أن تبقى على اتصـال مع أى شخـص أينما كان ممن يريد أن يظل على اتصال بك وأن تستعرض الكتب التي في أى من آلاف المكتبات - نهارا أو ليلا. سترسـل إليك صـوّارتك ]كاميرتك[ المفقودة أو المسروقة رسالة تخبرك فيها بمكانها على وجه الدقة حتى وإن كانت في مدينة مختلفة. سيكون بوسعك أن ترد على جهاز الاتصال الداخلي الموجود في منزلك وأنت في مكتبك أو أن ترد على أى بريد وأنت في منزلك. سوف يكون من السهل العثور على المعلومات التي يصعب استخراجها اليوم مثل: هل حافلتك تصل في ميعادها؟ هل هناك أى حوادث الآن على الطريق الذي تسلكه إلى مكتبك؟ هل ثمة من يريد أن يبادلك ما لديك من تذاكر دخول المسرح يوم الأربعاء بما لديه من تذاكر الخميس؟ ما مدى انتظام ابنك في المدرسة؟ ما هى خيرطريقة لطهو سمك الهالبوت؟ أى من المتاجر أينما كان يمكنه أن يسلمك - بحلول صباح الغد وبأدنى سعر - ساعة يد تقيس نبضك؟ كم سيدفع شخص مقابل سيارتي طراز (موستانج) ذات الغطاء القابل للطى؟ كيف يتم عمل الثقب في إبرة؟ هل قمصانك في المغسلة جاهزة؟ ما هى أرخص طريقة للاشتراك في جريدة وول ستريت جيرنال؟ ما هى أعراض النوبة القلبية؟ هل كانت هناك أى شهادة مثيرة في محكمة البلدية اليوم؟ هل الأسماك ترى بالألوان؟ كيف يبدو شارع الشانزليزية الآن؟ اين كنت في الساعة 9. 02 م يوم الخميس الماضي؟ لنقل إنك تفكر في تجربة مطعم جديد وتريد أن ترى قائمة طعامه بما تحتويه من مشروبات وأصناف اليوم الخاصة. لعلك تقلب في خاطرك ما قاله معلق الأطعمة المفضل لديك في شـأن هذا المطعم وأطباقه ولعلك تريد أيضا أن تعرف ما أعطته إدارة الصـحة من درجات التقدير الصـحي لـهذا المكان وإذا كنت متوجسـا من الحى الـذي يقع فيه المطعم فلعلك تود رؤية تصنيف أمني له مبني على تقارير الشرطة.. هل لازلت مهتما بالذهاب؟ إذن سوف تريد حجز أماكن والحصـول علىخريطة وتوجيهات بشأن القيادة مبنية على أحوال المرور الراهنة. يمكنك أن تحصل على التوجيهات في شكل مطبوع أو أن تطلب تلاوتها عليك - مع المستجَّد منها أولا بأول - وأنت تقود سيارتك. سوف تكون كل هذه المعلومات متاحة على الفور وشخصية تماما لأنك ستستطيع استكشاف الأجزاء التي تهمك مهما كانت وبأى طرق ولأى مدة من الزمن تشاء. سوف تشاهد أى برنامج في الوقت الذي يناسبك بدلا من في الوقت الذي تختاره محطة البث لإذاعته. سوف تتسوق أو تطلب طعاما أو تتصل بزملاء الهواية أو تنشر معلومات ليستعملها الآخرون حينما وحيثما تريد. سـوف تبدأ نشـرة الأخبار الليلية المفضلة لديك في عقلك!

الأعـمـال ------ بسرعة الخاطرة بيل جيتس

ترجمة ومراجعة:د। فتحي حمد بن شتوان

مقـدمة

سوف تتغير الأعمال في السنين العشر المقبلة أكثر مما تغيرت في الخمسين سنة

أثناء قيامي بإعداد خطابي لأول اجتماع قمة نعقده نحن مدراء الشركات التنفيذيين في ربيع عام 1997 كنت أفكر ملياً حول كيف أن العصر الرقمي سيغير الأعمال التجارية تغييراً جوهرياً. وقد أردت أن أتخطي حدود الخطاب العادي لأتحدث عن تطورات التقنية المذهلة وأتصدى لأسئلة ما فتئت تشغل بال القائمين على الأعمال مثل: كيف يمكن للتقنية أن تساعدك في تسيير أعمالك قُدماً بصورة أفضل؟ كيف ستبدل التقنية أعمالك تبديلاًًً؟ كيف يمكن أن تسهم التقنية في جعلك ناجحاً بعد خمس أو عشر سنوات من الآن؟
إذا كان عقد الثمانينيات عن النوعية والتسعينيات عن إعادة الهندسة فإن العقد الأول من الألفية الجديدة سيكون عن السرعة؛ السرعة التي ستتغير بها طبيعة الأعمال.. السرعة التي سنزاول بها الأعمال نفسها.. الكيفية التي ستغير بها سهولة الحصول على المعلومات أسلوب حياة العملاء وتوقعاتهم من العمل التجاري. سوف تتحقق التحسينات في النوعية وفي إجراءات الأعمال على نحو أسرع بكثير. إن طبيعة الأعمال ذاتها تتغير عندما تكون الزيادة في سرعة الأعمال كبيرة بالقدر الكافي؛ ذلك أن الصانع أو تاجر التجزئة الذي يستجيب للتغييرات في المبيعات في ساعات بدلاً من أسابيع لا يظل في الواقع شركة منتجات بل شركة خدمات تقوم بعرض منتجات.
سوف تحدث هذه التغييرات بسبب فكرة بسيطة بساطة آسرة: تدفق المعلومات الرقمية. إننا الآن في عصر المعلومات منذ حوالى ثلاثين سنة ولكن
نظراً لأن أغلب المعلومات المتحركة بين الأعمال التجارية ظلت في الشكل الورقي فقط فإن عملية عثور المشترين على بائعين بقيت بلا تغيير. صحيح أن معظم الشركات تستخدم أدوات رقمية للإشراف على عملياتها الأساسية: تسيير نظمها الانتاجية.. استخراج فواتير العملاء.. إدارة حساباتها.. إجراء أعمالها الضريبية، إلا أن هذه الاستخدامات لا تفعل شيئاً سوى إضفاء التسيير الآلي على عمليات قديمة.
هناك قلة قليلة من الشركات تستعمل الآن التقنية الرقمية في عمليات جديدة تحسِّن طريقة أدائها تحسيناً جذرياً.. تعطيها الاستفادة الكاملة من كل قدرات عامليها.. تعطيها سرعة الاستجابة التي ستحتاج إليها للمنافسة في عالم الأعمال الناشىء المتسارع. ولاتدرك أغلب الشركات أن أدوات تحقيق هذه التغييرات هى الآن في متناول كل فرد. إن أغلب مشاكل الأعمال في حقيقتها هي مشاكل معلوماتية ومع ذلك فلا أحد تقريباً يستعمل المعلومات كما ينبغي.
يبدو أن العديد من كبار المدراء يأخذون غياب المعلومات المواتية كأمر مسلم به. لقد عاش الناس زمناً طويلاً جداً بدون معلومات تحت تصرفهم بحيث أنهم لا يدركون ماذا ينقصهم، فلا غرو أن كان أحد الأهداف في خطابي لمدراء الشركات التنفيذيين هو استزادة تطلعاتهم. لقد أردت لهم أن يفزعوا من ضآلة ما جنوه في مجال المعلومات العملية من استثماراتهم الراهنة في تقنية المعلومات. أردت من اولئك المدراء أن يطالبوا بتدفق من المعلومات يعطيهم معرفة سريعة ومحسوسة عن كيف تسير الأمور حقاً لدى عملائهم.
حتى الشركات التي قامت باستثمارات ذات بال في تقنية المعلومات لا تجني الآن النتائج التي كان يمكن أن تجنيها. إن ما يثير الاهتمام هو أن الفجوة ليست نتيجة لشح في الإنفاق على التقنية؛ فمعظم الشركات قد استثمرت في اللبنات الأساسية: حواسيب شخصية لأجل التطبيقات الخاصة بالانتاجية، شبكات وبريد إلكتروني لأجل الاتصالات، تطبيقات عمل أساسية. لقد أنفقت الشركة النمطية من هذه الشركات 80% من استثمارها في التقنية التي يمكن أن تعطيها تدفقاً ثراًً من المعلومات غير أنها لا تحصل إلا على 20% من الفوائد الممكنة الآن. هذه الفجوة بين ما تنفقه الشركات وما تحصل عليه منشأوها توليفة من عدم فهم ما هو ممكن وعدم رؤية الإمكانية الكامنة عند استعمال التقنية لنقل المعلومات الملائمة بسرعة إلى كل فرد في الشركة.
يتبع انتظروا باقي الكتاب

الأحد، 25 أكتوبر 2009

محمود العربي .. الملياردير الذي بدأ حياته بـ 40 قرشاً !‏

محمود العربي .. الملياردير الذي بدأ حياته بـ 40 قرشاً !‏رجل أعمال عصامي بدأ من الصفر، وبعد رحلة كفاح ومثابرة أصبح واحداً من كبار رجال التجارة والصناعة والاقتصاد في مصر، رجل شديد التواضع، لم يغتر بالمناصب التي تقلدها، ورفض الوجاهة السياسية التي عرضت عليه، إيماناً منه بان للاقتصاد رجاله، وأن للسياسة رجالها، ورغم حظه القليل من التعليم إلا انه استطاع أن يبني قلعة صناعية كبرى ويبلغ مكانة اقتصادية رفيعة، دون مساندة من أحد ودون أن يحصل على قروض من البنوك، فكان خير قدوة لكل طامح في النجاح.
إنه محمود العربي رئيس "اتحاد الغرف التجارية" السابق، وصاحب محلات ومصانع
"توشيبا العربي"، وشاهبندر تجار مصر عن جدارةولد العربي عام 1932م في أسرة ريفية فقيرة بقرية "أبو رقبة" بمركز "أشمون"
في محافظة المنوفية، توفي والده وهو في سن صغير، انتقل بعدها إلى القاهرة،
ليعمل بائعا في محل صغير لبيع الأدوات المكتبية وعمره لم يتجاوز العاشرة،
وفى عام 1954 التحق بالخدمة العسكرية لمدة ثلاث سنوات.بدأت علاقة العربي بالصناعة بإنشاء مصنع صغير للألوان والأحبار، ثم قام بتحويل مجال
عمله من تجارة الأدوات المكتبية إلى تجارة وصناعة الأجهزة الكهربائية، وسافر إلى
اليابان للحصول على توكيل من إحدى الشركات الكبرى في صناعة الالكترونيات،
وبعد عودته أنشأ مصنعا، ودخل انتخابات "الغرف التجارية" ليصبح رئيسا لها لمدة 12
عاما، واتجه إلى السياسة لفترة قصيرة، عندما أصبح نائبا في مجلس الشعب "البرلمان"
عن دائرتي السيدة زينب وقصر النيل، في تجربة وحيدة رفض أن يكررها بعد ذلك. ويفتخر الحاج محمود العربي بأنه ولد لأسرة فقيرة لم تكن تمتلك أي شبر من الأرض،
وكل ما استطاعت أن تقدمه الأسرة لابنها هو إلحاقه بـ "كتاب القرية" عندما بلغ من
العمر 3 سنوات، وبدأ الابن في حفظ القرآن، الذي علمه الصدق والأمانة والفرق بين الحلال والحرام، ما ساعده على بناء سمعة طيبة اشتهر بها في جميع مراحل حياته.بدأ العربي التجارة في سن صغير جدا بالتعاون مع أخيه الأكبر، الذي كان يعمل بالقاهرة،
وعن تلك الفترة يقول العربي: "كنت أوفر مبلغ 30 أو40 قرشا سنويا أعطيها لأخي لكي
يأتي لي ببضاعة من القاهرة قبل عيد الفطر، وكانت هذه البضاعة عبارة عن ألعاب
نارية وبالونات، وكنت أفترشها على "المصطبة" أمام منزلنا لأبيعها لأقراني وأكسب فيها
حوالي 15 قرشا، وبعد ذلك أعطى كل ما جمعته لأخي ليأتي لي ببضاعة مشابهة
في عيد الأضحى، وبقيت على هذا المنوال حتى بلغت العاشرة، حيث أشار أخي على والدي
أن أسافر إلى القاهرة للعمل بمصنع روائح وعطور وكان ذلك في عام 1942م ،
وعملت به لمدة شهر واحد وتركته لأني لا أحب الأماكن المغلقة والعمل الروتيني".بعد ذلك انتقل العربي للعمل بمحل بحي الحسين وكان راتبه 120 قرشا في الشهر،
واستمر في هذا المحل حتى عام 1949 ووصل راتبه إلي 320 قرشا، بعدها فضل العمل
في "محل جملة" بدلا من المحل "القطاعي" لتنمية خبرته بالتجارة وكان أول راتب يتقاضاه في المحل الجديد 4 جنيهات وعمل فيه لمدة 15 عاما، ارتفع خلالها راتبه إلى 27 جنيها، وكان مبلغا كبيرا آنذاك حيث تمكن من دفع تكاليف الزواج.
وفي عام 1963م سعى العربي للاستقلال بنفسه في التجارة، لكن لم يكن لديه ما يبدأ به،
ففكر هو وزميل له بنفس العمل، أن يتشاركا مع شخص ثري، على أن تكون مساهمته
هو وصاحبه بمجهودهما، بينما يساهم الطرف الثاني بأمواله، وكان رأس مال المشروع 5
آلاف جنيه، وهكذا أصبح لديه أول محل بمنطقة "الموسكي" بالقاهرة، والذي مازال محتفظا به حتى الآن.بعد أن بدأ العربي عمله الجديد بثلاثة أيام فقط مرض صاحبه وشريكه لمدة عامين،
أدار خلالها المحل بمفرده ونمت تجارته بسرعة كبيرة فحقق محله أرباحاً تفوق أرباح
10 محلات مجتمعة واشتهر العربي بأمانته وهي سر نجاحه منقطع النظير.واستمرت الشراكة عامين، ولكن تخللها خلاف حول إخراج الشريك الثالث المريض،
وهو ما اعترض عليه العربي، وفي النهاية فضت الشركة، وكان المحل من نصيب
الشريكين الآخرين، واشتري العربي وشريكه محلا آخر، وعاد الشركاء القدامى ليعرضوا
عليه محلهم مرة أخرى، وبذلك أصبح يمتلك محلين بدلا منذ محل واحد ومعه أبناء
شريكه المريض، ثم جاء بإخوته جميعا ليعملوا معه، بعد أن توسعت تجارته، ونجحت
الشركة وحولها إلى "شركة مساهمة".كانت تجارة العربي تقوم أساسا على الأدوات المكتبية والمدرسية، ولكن الحكومة
قررت في الستينات صرف المستلزمات المدرسية للتلاميذ بالمجان، وهو ما يعني أن
تجارة العربي لم يعد لها وجود،
فاستعاض عنها بتجارة الأجهزة الكهربية، خاصة أجهزة التليفزيون والراديو والكاسيت،
وحول العربي تجارته بالكامل إلى الأجهزة الكهربائية في منتصف السبعينات مع انطلاق
سياسة "الانفتاح الاقتصادي"، وفكر في الحصول على توكيل لإحدى الشركات العالمية،
لكن وجود الأدوات المكتبية في محلاته كان يقف حائلا دون ذلك، إلى أن تعرف على
أحد اليابانيين الدارسين "بالجامعة الأمريكية" بالقاهرة، وكان دائم التردد على محلاته،
وكان هذا الشخص الياباني يعمل لدى شركة "توشيبا" اليابانية، فكتب تقريرا لشركته،
أكد فيه أن العربي هو أصلح من يمثل توشيبا في مصر، فوافقت الشركة على منحه التوكيل.وفي عام 1975م زار العربي اليابان، ورأى مصانع الشركة التي حصل على توكيلها،
وطلب من المسؤولين فيها إنشاء مصنع لتصنيع الأجهزة الكهربائية في مصر وهو
ما تم فعلا، على أن يكون المكون المحلي من الإنتاج 40% رفعت لاحقا إلى 60% ثم 65%
حتى وصلت إلى 95%، ومع تطور الإنتاج أنشأ شركة "توشيبا العربي" عام 1978م.
وفي عام 1980م انتخب العربي عضوا بمجلس إدارة "غرفة القاهرة"، واختير
أمينا للصندوق، ثم انتخبت رئيسا "لاتحاد الغرف التجارية" عام 1995م.أما عن أسباب عزوفه عن عالم السياسة فيقول العربي: "أنا في الأصل تاجر ودخلت
الصناعة من باب التجارة الذي أفهم فيه، وفى الثمانينيات طلب مني محافظ القاهرة
آنذاك أن أرشح نفسي لمجلس الشعب وألح في الطلب، ولكني رفضت رفضا قاطعاً،
ثم طلب مني المحافظ التالي، وبعد طول إلحاح منه وافقت ودخلت البرلمان لدورة واحدة،
لكنني أرى أن عضوية مجلس الشعب كانت مضيعة للوقت بالنسبة لي، وكان مصنعي
ومتجري أولى بي، فللسياسة رجالها وأنا لست منهم".وإذا كان العربي قد بدأ تجارته بعامل واحد إلا أنه أصبح اليوم لديه 13 ألف عامل،
ويطمح في أن يصل هذا الرقم إلى 20 ألف في 2010م، موضحا أن الشركة الأم باليابان
يعمل بها 180 ألف موظف، ويتمنى أن يصل لهذا الرقم في مصر لمساعدة الشباب
والمساهمة في القضاء على البطالة.ويؤكد الحاج العربي أن موظفي شركاته يحصلون على رواتب مجزية تتفاوت حسب الكفاءة
والمؤهل والخبرة، ويرفض تماما أن يعمل في شركاته أي شخص مدخن، ويشترط ذلك ضمن
شروط التعيين، كما يرفض التعامل مع أي تاجر إسرائيلي، مؤكدا أنه ما دامت مشكلة
احتلال الأراضي الفلسطينية باقية، فإنه لن يتعامل مع أي تاجر من إسرائيل، وقد سبق
أن رفض مقابلة وفد تجاري إسرائيلي أثناء رئاسته لاتحاد "الغرف التجارية"
لنفس السبب فهو من الرافضين لفكرة "التطبيع" مع إسرائيل.وأخيراً يبقى الحاج محمود العربي رمزا من
رموز الاقتصاد وتبقى رحلة كفاحه وعصاميته قدوة للأجيال وتأكيدا لقيمة العمل
والاجتهاد باعتبارهما الطريق الوحيد لتحقيق النجاح كما تبقى تجسيدا لمقولة
"أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة".